ابن قيم الجوزية

212

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

يحبوا على وجهه ويديه ورجليه تجريد وتعلق يد وتجر رجل وتعلق رجل وتصيب جوانبه النار ، فلا يزال كذلك حتى يخلص فإذا خلص وقف عليها ثم قال الحمد للّه لقد أعطاني اللّه ما لم يعط أحدا إذ نجاني منها بعد أن رأيتها قال فينطلق به إلى غدير عند باب الجنة فيغتسل فيعود إليه ريح أهل الجنة وألوانهم ، فيرى ما في الجنة ، من خلال الباب فيقول رب أدخلني الجنة فيقول اللّه تبارك وتعالى له أتسأل الجنة وقد نجيتك من النار ؟ فيقول يا رب اجعل بيني وبينها حجابا لا أسمع حسيسها قال فيدخل الجنة قال ويرى أو يرفع له منزل أمام ذلك كأنما الذي هو فيه إليه حلم ليدخله فيقول رب أعطني ذلك المنزل فيقول فلعلك أن أعطيتكه تسأل غيره فيقول لا وعزتك لا أسأل غيره ، وأي منزل يكون أحسن منه ؟ ! قال فيعطاه فينزله قال ويرى أو يرفع له أمام ذلك منزل آخر ليدخله فيقول رب أعطني ذلك المنزل فيقول اللّه عز وجل فلعلك أن أعطيتكه تسأل غيره ، فيقول لا وعزتك لا أسألك غيره وأي منزل يكون أحسن منه ؟ ! ! قال فيعطاه فينزله قال ويرى أو يرفع له أمام ذلك منزل آخر كأنما الذي هو فيه إليه حلم فيقول رب أعطني ذلك المنزل فيقول اللّه جل جلاله فلعلك إن أعطيتكه تسأل غيره ، قال لا وعزتك لا أسأل غيره وأي منزل يكون أحسن منه قال فيعطاه فينزله ثم يسكت فيقول اللّه عز وجل ما لك لا تسأل ؟ فيقول رب لقد سألتك حتى استحييتك وأقسمت لك حتى استحييتك ، فيقول اللّه عز وجل ألا ترضى أن أعطيك مثل الدنيا منذ يوم خلقتها إلى يوم أفنيتها وعشرة أضعافه ؟ فيقول أتستهزئ بي وأنت رب العزة فيضحك الرب عز وجل من قوله قال فرأيت عبد اللّه بن مسعود إذا بلغ هذا المكان من هذا الحديث ضحك فقال له رجل يا أبا عبد الرحمن قد سمعتك تحدث بهذا الحديث مرارا كلما بلغت هذا المكان ضحكت فقال إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يحدث بهذا الحديث مرارا كلما بلغ هذا المكان من هذا الحديث ضحك حتى تبدو أضراسه قال فيقول الرب عز وجل ، ولكني على ذلك قادر سل ، فيقول الحقني بالناس فيقول الحق بالناس قال فينطلق يرمل في الجنة حتى إذا دنا من الناس رفع له قصر من درة فيخر ساجدا فيقال له ارفع رأسك ما لك ؟ فيقول رأيت ربي أو تراءى لي ربي فيقال له إنما هو منزل من منازلك قال ثم يلقى فيها رجلا فيتهيأ للسجود فيقال له مه ما لك ؟ فيقول رأيت أنك ملك من الملائكة فيقول له إنما أنا خازن من خزانك عبد من عبيدك تحت يدي ألف قهرمان على مثل ما أنا عليه ، قال فينطلق أمامه حتى يفتح له القصر قال وهو