ابن قيم الجوزية
206
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
( فصل ) وأما حديث أبي هريرة وأبي سعيد ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة « أن ناسا قالوا يا رسول اللّه هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ؟ ، قالوا لا يا رسول اللّه ؟ قال هل تضارون في رؤية الشمس ليس دونها سحاب ؟ قالوا لا قال فإنكم ترونه كذلك ، يجمع اللّه الناس يوم القيامة فيقول من كان يعبد شيئا فليتبعه فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس . ويتبع من كان يعبد القمر القمر ، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت ، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم اللّه تعالى في صورة غير صورته التي يعرفون ، فيقول أنا ربكم فيقولون نعوذ باللّه منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاء ربنا عرفناه فيأتيهم اللّه عز وجل في صورته التي يعرفون فيقول أنا ربكم ، فيقولون أنت ربنا فيتبعونه ، ويضرب الصراط بين ظهراني جهنم فأكون أنا وأمتي أول من يجيز ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل ، ودعوى الرسل يومئذ اللهم سلم سلم ، وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان هل رأيتم السعدان ؟ قالوا نعم يا رسول اللّه ، قال فإنها مثل شوك السعدان غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا اللّه عز وجل ، تخطف الناس بأعمالهم فمنهم الموبق بعمله ، ومنهم المجازى حتى ينجو فإذا فرغ اللّه من القضاء بين العباد وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك باللّه شيئا ممن أراد اللّه أن يرحمه ممن يقول لا إله إلا اللّه ، فيعرفونهم بأثر السجود ، وتأكل النار من ابن آدم إلا أثر السجود حرم اللّه على النار أن تأكل أثر السجود ، فيخرجون من النار قد امتحشوا فيصب عليهم ماء الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ثم يفرغ اللّه من القضاء بين العباد ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار وهو آخر أهل الجنة دخولا الجنة فيقول أي رب أصرف وجهي عن النار فإنه قد قشبني ريحها ، وأحرقني ذكاؤها ، فيدعو اللّه ما شاء أن يدعوه ثم يقول اللّه تبارك وتعالى هل عسيت إن فعلت ذلك أن تسأل غيره فيقول لا أسألك غيره ، فيعطي ربه من عهود ومواثيق ما شاء اللّه فيصرف اللّه وجهه عن النار فإذا أقبل على الجنة ورآها سكت ما شاء اللّه أن يسكت ثم يقول أي رب قدمني إلى باب الجنة فيقول اللّه أليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك لا تسألني غير الذي أعطيتك ؟ ويلك يا ابن آدم ما أغدرك ! ! ! فيقول أي رب فيدعو اللّه حتى يقول له فهل عسيت إن أعطيتك ذلك أن تسألني غيره ؟ فيقول لا وعزتك فيعطي ربه ما شاء من عهود ومواثيق فيقدمه