ابن قيم الجوزية
207
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
إلى باب الجنة فإذا قام على باب الجنة انفهقت له الجنة فرأى ما فيها من الخير والسرور فسكت ما شاء اللّه أن يسكت ثم يقول أي رب أدخلني الجنة فيقول اللّه تبارك وتعالى له أليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسألني غير ما أعطيت ويلك يا بان آدم ما أغدرك ؟ فيقول أي رب لا أكون أشقى خلقك فلا يزال يدعو اللّه حتى يضحك اللّه منه فإذا ضحك اللّه منه قال ادخل الجنة ، فإذا دخلها قال اللّه له تمن فيسأل ربه ويتمنى حتى أن اللّه ليذكره فيقول تمن كذا وكذا حتى إذا انقطعت به الأماني قال اللّه عز وجل ذلك لك ومثله معه قال أبو سعيد وعشرة أمثاله معه ، قال عطاء بن يزيد وأبو سعيد الخدري مع أبي هريرة لا يرد عليه من حديثه شيئا حتى إذا حدث أبو هريرة قال أن اللّه عز وجل قال لذلك الرجل ومثله معه قال أبو سعيد وعشرة أمثاله معه يا أبا هريرة قال أبو هريرة ما حفظت إلا قوله ذلك لك ومثله معه ، قال أبو سعيد أشهد أني حفظت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قوله ذلك لك وعشرة أمثاله ، قال أبو هريرة وذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولا الجنة » وفي الصحيحين أيضا عن أبي سعيد الخدري « أن ناسا في زمن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالوا يا رسول اللّه هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نعم هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة صحوا ليس معها سحاب ؟ وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر صحوا ليس فيها سحاب ؟ قالوا لا يا رسول اللّه ؟ قال ما تضارون في رؤيته تبارك وتعالى يوم القيامة ؟ إلا كما تضارون في رؤية أحدهما ، إذا كان يوم القيامة أذن مؤذن ليتبع كل أمة ما كانت تعبد فلا يبقى أحد كان يعبد غير اللّه من الأصنام والأنصاب ألا يتساقطون في النار حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد اللّه من بر وفاجر وغيرات أهل الكتاب فتدعى اليهود فيقال لهم ما كنتم تعبدون قالوا كنا نعبد عزير بن اللّه ، فيقال كذبتم ما اتخذ اللّه من صاحبه ولا ولد فما ذا تبغون ؟ قالوا عطشنا يا ربنا فاسقنا فيشار إليهم ألا تردون ؟ فيحشرون إلى النار كأنها سراب يحطم بعضها بعضا فيتساقطون في النار ، ثم تدعى النصارى فيقال لهم ما كنتم تعبدون ؟ قالوا كنا نعبد المسيح ابن اللّه فيقال لهم كذبتم ما اتخذ اللّه من صاحبة ولا ولد ، فيقال لهم ما ذا تبغون فيقولون عطشنا يا ربنا فاسقنا قال فيشار إليهم ألا تردون فيحشرون إلى جهنم كأنها سراب يحطم بعضها بعضا فيتساقطون في النار حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد اللّه من بر وفاجر أتاهم رب العالمين سبحانه وتعالى في أدنى صورة من التي رأوه فيها ، قال فما تنتظرون ؟ لتتبع كل أمة ما كانت تعبد قالوا يا ربنا