ابن قيم الجوزية
205
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
عَلَى الْعالَمِينَ قال فينطلقون إلى نوح صلّى اللّه عليه وسلّم فيقولون اشفع لنا إلى ربك فأنت اصطفاك اللّه واستجاب لك في دعائك ولم يدع على الأرض من الكافرين ديارا . فيقول ليس ذلكم عندي انطلقوا إلى إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم فإن اللّه اتخذه خليلا فينطلقون إلى إبراهيم فيقول ليس ذلكم عندي انطلقوا إلى موسى صلى اللّه عليه وسلم فإن اللّه عز وجل كلمه تكليما فيقول موسى صلى اللّه عليه وسلم ليس ذلك عندي ، انطلقوا إلى عيسى ابن مريم صلى اللّه عليه وسلم فإنه كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى فيقول عيسى ليس ذلكم عندي ، انطلقوا إلى سيد ولد آدم انطلقوا إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم فليشفع لكم إلى ربكم عز وجل قال فينطلق فيأتي جبريل ربه تبارك وتعالى فيقول له اللّه عز وجل ائذن له وبشره بالجنة فينطلق به جبريل صلى اللّه عليه وسلم فيخر ساجدا قدر جمعة ويقول اللّه عز وجل ارفع رأسك وقل تسمع واشفع تشفع ، قال فيرفع رأسه فإذا نظر إلى وجه ربه خر ساجدا قدر جمعة أخرى فيقول اللّه عز وجل ارفع رأسك وقل تسمع ، واشفع تشفع ، قال فيذهب ليقع ساجدا فيأخذ جبريل بضبعيه فيفتح اللّه عليه من الدعاء شيئا لم يفتحه على بشر قط ، فيقول أي رب خلقتني سيد ولد آدم ولا فخر ، وأول من تنشق الأرض عنه يوم القيامة ولا فخر ، حتى إنه ليرد على الحوض أكثر مما بين صنعاء وأيلة ، ثم يقال ادعوا الصديقين فيشفعون ، ثم يقال ادعوا الأنبياء قال فيجيء النبي ومعه العصابة ، والنبي ومعه الخمسة والستة ، والنبي وليس معه أحد ، ثم يقال ادعوا الشهداء فيشفعون لمن أرادوا ، قال فإذا فعلت الشهداء ذلك قال فيقول اللّه عز وجل أنا أرحم الراحمين أدخلوا جنتي من كان لا يشرك بي شيئا ، قال فيدخلون الجنة ، قال ثم يقول اللّه عز وجل انظروا في أهل النار هل تلقون من أحد عمل خيرا قط قال فيجدون في النار رجلا فيقولون له هل عملت خيرا قط فيقول لا غير أني كنت أسامح الناس في البيع فيقول اللّه عز وجل اسمحوا لعبدي بسماحته إلى عبيدي ثم يخرجون من النار رجلا يقول له هل عملت خيرا قط ، فيقول لا غير أني أمرت ولدي إذا مت فأحرقوني في النار ثم اطحنوني حتى إذا كنت مثل الكحل فاذهبوا بي إلى البحر فأذروني في الريح فو اللّه لا يقدر على رب العالمين أبدا فقال اللّه عز وجل له لم فعلت ذلك ؟ قال من مخافتك ، قال فيقول اللّه عز وجل انظر إلى ملك أعظم ملك فإن لك مثله وعشرة أمثاله ، قال فيقول أتسخر بي وأنت الملك ، قال وذلك الذي ضحكت منه من الضحى » .