ابن قيم الجوزية
204
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
( فصل ) وأما الأحاديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه الدالة على الرؤية فمتواترة رواها أبو بكر الصديق وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري وجرير بن عبد اللّه البجلي وصهيب بن سنان الرومي وعبد اللّه بن مسعود الهذلي وعلي بن أبي طالب وأبو موسى الأشعري وعدي بن حاتم الطائي وأنس بن مالك الأنصاري وبريدة بن الحصيب الأسلمي وأبو رزين العقيلي ، وجابر بن عبد اللّه الأنصاري ، وأبو أمامة الباهلي ، وزيد بن ثابت ، وعمار بن ياسر وعائشة أم المؤمنين وعبد اللّه بن عمر وعمارة بن رويبة ، وسلمان الفارسي وحذيفة بن اليمان ، وعبد اللّه بن عباس وعبد اللّه بن عمرو بن العاص ، وحديثه موقوف ، وأبي بن كعب ، وكعب بن عجرة وفضالة بن عبيد وحديثه موقوف ، ورجل من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم غير مسمى * فهاك سياق أحاديثهم من الصحاح والمسانيد والسنن وتلقها بالقبول والتسليم وانشراح الصدر لا بالتحريف والتبديل وضيق العطن ولا تكذب بها فمن كذب بها لم يكن إلى وجه ربه من الناظرين ، وكان عنه يوم القيامة من المحجوبين . ( فصل ) فأما حديث أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه فقال الإمام أحمد حدثنا إبراهيم ابن إسحاق الطالقاني قال حدثني النضر بن شميل المازني قال حدثني أبو نعامة قال حدثني أبو هنيدة البراء بن نوفل عن دالان العدوي عن حذيفة عن أبي بكر الصديق قال : « أصبح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم فصلى الغداة فجلس حتى إذا كان من الضحى ضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم جلس مكانه حتى صلى الأولى والعصر والمغرب كل ذلك لا يتكلم حتى صلى العشاء الأخيرة ، ثم قام إلى أهله فقال الناس لأبي بكر ألا تسأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما شأنه ؟ صنع اليوم شيئا لم يصنعه قط ، قال فسأله فقال نعم عرض علي ما هو كائن من أمر الدنيا والآخرة فجمع الأولون والآخرون في صعيد واحد فقطع الناس بذلك حتى انطلقوا إلى آدم صلى اللّه عليه وسلم والعرق يكاد يلجمهم فقالوا يا آدم أنت أبو البشر وأنت اصطفاك اللّه عز وجل اشفع لنا إلى ربك ، قال لقد لقيت مثل الذي لقيتم انطلقوا إلى أبيكم بعد أبيكم إلى نوح إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ