ابن قيم الجوزية
184
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
طريف البجلي حدثنا أبي حدثنا محمد بن كثير حدثني جابر الجعفي عن أبي جعفر عن علي بن الحسين عن جابر بن عبد اللّه قال : « خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ونحن مجتمعون فقال يا معشر المسلمين أن في الجنة لسوقا ما يباع فيها ولا يشترى إلا الصور من أحب صورة من رجل أو امرأة دخل فيها » واللّه أعلم . الباب الحادي والستون في ذكر زيارة أهل الجنة ربهم تبارك وتعالى قال الإمام الشافعي رضي اللّه عنه في مسنده حدثنا إبراهيم بن محمد قال حدثني موسى بن عبيدة قال حدثني أبو الأزهر معاوية بن إسحاق بن طلحة عن عبد اللّه بن عبيد بن عمير أنه سمع أنس بن مالك يقول : « أتى جبريل بمرآة بيضاء فيها وكتب إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم ما هذه ؟ قال الجمعة فضلت بها أنت وأمتك فالناس لكم فيها تبع اليهود والنصارى . ولكم فيها خير وفيها ساعة لا يوافقها مؤمن يدعو اللّه بخير ألا أستجيب له وهو عندنا يوم المزيد ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يا جبريل وما يوم المزيد ؟ قال أن ربك اتخذ في الفردوس واديا أفيح فيه كثب المسك فإذا كان يوم القيامة أنزل اللّه تبارك وتعالى ما شاء من ملائكته وحوله منابر من نور عليها مقاعد النبيين ، وحف تلك المنابر بمنابر من ذهب مكللة بالياقوت والزبرجد عليها الشهداء والصديقون فجلسوا من ورائهم على تلك الكتب فيقول اللّه تعالى أنا ربكم قد صدقتم وعدي فسلوني أعطكم ، فيقولون ، ربنا نسألك رضوانك ، فيقول قد رضيت عنكم ولكم على ما تمنيتم ، ولدي مزيد ، فهم يحبون يوم الجمعة لما يعطيهم فيه ربهم من الخير وهو اليوم الذي استوى فيه ربكم على العرش وفيه خلق آدم عليه الصلاة والسلام وفيه تقوم الساعة » ولهذا الحديث طرق سنشير إليها في باب المزيد إن شاء اللّه تعالى وروى أبو نعيم من حديث شيبان بن خيبر بن فرقد عن الحسن عن أبي برزة الأسلمي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن أهل الجنة ليغدون في حلة ويروحون في أخرى كغدو أحدكم ورواحه إلى ملك من ملوك الدنيا ، كذلك يغدون ويروحون إلى زيارة ربهم عز وجل وذلك لهم بمقادير ومعالم يعلمون تلك الساعة التي يأتون فيها ربهم عز وجل » قال وروى جعفر بن حسن بن فرقد عن أبيه مثله وذكر أو نعيم أيضا من حديث أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال : « إذا سكن أهل الجنة الجنة أتاهم ملك فيقول لهم إن اللّه