ابن قيم الجوزية

185

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

تبارك وتعالى يأمركم أن تزوروه فيجتمعون فيأمر اللّه تبارك وتعالى داود عليه السلام فيرفع صوته بالتسبيح والتهليل ثم يوضع مائدة الخلد قالوا يا رسول اللّه وما مائدة الخلد ؟ قال زاوية من زواياها أوسع مما بين المشرق والمغرب فيطعمون ثم يسقون ثم يكسون فيقولون لم يبق إلا النظر في وجه ربنا عز وجل فيتجلى لهم فيخرون سجدا فيقال لهم لستم في دار عمل إنما أنتم في دار جزاء » وقال ابن أبي الدنيا حدثنا أبو موسى إسحاق بن إبراهيم الهروي حدثنا القاسم بن يزيد الموصلي قال حدثني أبو الياس قال حدثني محمد بن علي بن الحسين قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال أبو نعيم حدثنا محمد بن علي بن حنيش حدثنا إبراهيم بن شريك حدثنا أحمد بن يونس حدثنا المعافي بن عمران وكان من خيار الناس قال حدثني إدريس بن سنان عن وهب بن منبه عن محمد بن علي قال إدريس ثم لقيت محمد بن علي بن الحسين بن فاطمة فحدثني قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن في الجنة شجرة يقال لها طوبى لو سخر الجواد الراكب أن يسير في ظلها لسار فيها مائة عام ، ورقها برود خضر ، وزهرها رياض صفر ، وأقباؤها سندس وإستبرق ، وثمرها حلل وصمغها زنجبيل وعسل ، وبطحاؤها ياقوت أحمر وزمرد أخضر ، وترابها مسك وحشيشها زعفران ، منيع وإلا لنجوج يؤججان من غير وقود ويتفجر من أصلها أنهار السلسبيل والمعين والرحيق وظلها مجلس من مجالس أهل الجنة يألفونه ومتحدث يجمعهم ، فبينما هم يوما يتحدثون في ظلها إذ جاءتهم الملائكة يقودون نجبا جبلت من الياقوت ثم نفخ فيها الروح مزمومة بسلاسل من ذهب كان وجوهها المصابيح نضارة وحسنا ، وبرها خز أحمر ومرعزى أبيض مختلطان لم ينظر الناظرون إلى مثلها عليها رحائل ألواحها من الدر والياقوت مفصصة باللؤلؤ والمرجان وصفافها من الذهب الأحمر ، ملبسة بالعبقري والأرجوان فأناخوا إليهم تلك النجائب ثم قالوا لهم إن ربكم تبارك وتعالى يقرئكم السلام ويستزيركم لتنظروا إليه وينظر إليكم وتحيونه ويحييكم ويكلمكم وتكلمونه ويزيدكم من سعته وفضله إنه ذو رحمة واسعة وفضل عظيم فيتحول كل رجل منهم على راحلته ثم انطلقوا صفا واحدا معتدلا لا يفوق منه شيء شيئا ولا يقرب أذن الناقة أذن صاحبتها ولا تركب ناقة بركت صاحبتها ولا يمرون بشجر من أشجار الجنة إلا اتحفتهم بثمرها ورحلت لهم عن طريقهم ، كراهية أن ينثلم صفهم أو يفرق بين الرجل ورفيقه ، فلما دفعوا إلى الجبار تبارك وتعالى أسفر لهم عن وجهه الكريم وتجلى لهم في عظمته