ابن قيم الجوزية

168

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

الرجل من أهل الجنة ليولد له كما يشتهي فيكون حمله وفصاله وشبابه في ساعة واحدة » وحديث معاذ بن هشام قال فيه بندار عامر الأحوال وقال عمرو بن علي عاصم الأحول وقال الحاكم أنبأنا الأصم حدثنا محمد بن عيسى حدثنا سلام بن سليمان حدثنا سلام الطويل عن زيد العمي عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري يرفعه « إن الرجل من أهل الجنة ليشتهي الولد في الجنة فيكون حمله وفصاله وشبابه في ساعة واحدة » قال البيهقي وهذا إسناد ضعيف بمرة وأما حديث أبي رزين الذي أشار إليه البخاري فهو حديثه الطويل ونحن نسوقه بطوله نجمل به كتابنا فعليه من الجلالة والمهابة ونور النبوة ما ينادى على صحته قال عبد اللّه بن الإمام أحمد في مسند أبيه كتب إلى إبراهيم بن حمزة بن محمد بن حمزة عن مصعب بن زبير الزبيري كتبت إليك بهذا الحديث وقد عرضته وسمعته على على ما كتبت به إليك فحدث به عني حدثنا عبد الرحمن بن المغيرة الخزامي حدثني عبد الرحمن بن عابس المسمعي الأنصاري من بني عمرو بن عوف عن دلهم بن الأسود بن عبد اللّه بن حاجب بن عامر بن المنتفق العقيلي عن أبيه عن عمه لقيط بن عامر قال دلهم وحدثنيه أبو الأسود عن عاصم بن لقيط أن لقيطا خرج وافدا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومعه صاحب له يقال له نهيك ابن عاصم بن مالك بن المنتفق قال لقيط فخرجت أنا وصاحبي حتى قدمنا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين انصرف من صلاة الغداة فقام في الناس خطيبا فقال : « ألا أيها الناس أني قد خبأت لكم صوتي منذ أربعة أيام ألا لأسمعنكم إلا فهل من امرئ بعثه قومه فقالوا له اعلم لنا ما يقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ إلا ثم لعله أن يلهيه حديث نفسه أو حديث صاحبه أو يلهيه الضلال إلا أني مسؤول ، ألا هل بلغت ، ألا اسمعوا تعيشوا ، ألا اجلسوا ألا اجلسوا قال فجلس الناس وقمت أنا وصاحبي حتى إذا فرغ لنا فؤاده وبصره قلت يا رسول اللّه ما عندك من علم الغيب ؟ فضحك لعمر اللّه وهز رأسه وعلم أني أبتغي سقطه ، فقال ضن ربك بمفاتيح خمس من الغيب لا يعلمهن إلا اللّه ، وأشار بيده قلت وما هي ؟ قال علم المنية قد علم متى منية أحدكم ولا تعلمونه ، وعلم ما في غد ما أنت طاعم غدا ولا تعلمونه ، وعلم يوم الغيث يوم يشرف عليكم أذلين مشفقين فيظل يضحك قد علم أن غيركم إلى قريب ، قال لقيط قلت لن نعدم من رب يضحك خيرا ، وعلم يوم الساعة ، قلت يا رسول اللّه علمنا مما تعلم الناس وما تعلم فأنا من قبيل لا يصدقون تصديقا أحد من مذحج التي تربوا علينا وخثعم التي توالينا وعشيرتنا