ابن قيم الجوزية
169
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
التي نحن منها ، قال تلبثون ما لبثتم ثم يتوفى نبيكم ثم تلبثون ما لبثتم ثم تبعث الصائحة لعمر إلهك لا تدع على ظهرها شيئا إلا مات والملائكة الذين مع ربك عز وجل فأصبح ربك يطوف في الأرضين وخلت عليه البلاد فأرسل ربك السماء تهضب « 1 » من عند العرش فلعمر إلهك ما تدع على ظهرها من مصرع قتيل ولا مدفن ميت إلا شقت القبر عنه حتى يخلقه من عند رأسه فيستوي جالسا فيقول ربك مهيم لما كان فيه يقول يا رب أمتني اليوم ولعهده بالحياة عشية تحسبه حديثا بأهله فقلت يا رسول اللّه كيف يجمعنا بعد ما تمزقنا الرياح والبلى والسباع ؟ فقال أنبئك بمثل ذلك في آلاء اللّه الأرض أشرفت عليها وهي مدرة بالية فقلت لا تحيا أبدا ثم أرسل ربك عليها السماء فلم تلبث عليك إلا أياما حتى أشرفت عليها وهي شرية واحدة « 2 » ولعمر إلهك لهو أقدر على أن يجمعهم من الماء على أن يجمع نبات الأرض فيخرجون من الأضواء ومن مصارعهم فتنظرون إليه وينظر إليكم قال قلت يا رسول اللّه فكيف ونحن ملء الأرض وهو شخص واحد ينظر إلينا وننظر إليه قال أنبئك بمثل ذلك في آلاء اللّه الشمس والقمر آية منه صغيرة ترونهما ويريانكم ساعة واحدة لا تضارون في رؤيتهما ولعمر إلهك لهو أقدر على أن يراكم وترونه منهما قلت يا رسول اللّه فما يفعل بنا ربنا إذا لقيناه قال تعرضون عليه بادية له صفحاتكم لا تخفي عليه منكم خافية فيأخذ ربك عز وجل بيده غرفة من الماء فينضح قبلكم بها فلعمر إلهك ما يخطئ وجه أحد منكم منها قطرة فأما المسلم فتدع وجهه مثل الريطة البيضاء وأما الكافر فتخطم وجهه بمثل الحمم الأسود ألا ثم ينصرف نبيكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وينصرف على أثره الصالحون فيسلكون جسرا من النار فيطأ أحدكم الجمرة فيقول حس فيقول ربك أو إنه فيطلعون على حوض الرسول صلى اللّه عليه وسلم على إظماء واللّه ناهلة قط رأيتها فلعمر ربك ما يبسط واحد منكم يده إلا وقع عليها قدح مطهرة من الطوف والبول والأذى وتحبس الشمس والقمر فلا ترون منهما واحدا قال قلت يا رسول اللّه فبم نبصر ؟ قال بمثل بصرك ساعتك هذه وذلك مع طلوع الشمس في يوم أشرقته الأرض ثم واجهته الجبال قال قلت يا رسول اللّه فبم نجزي من حسناتنا وسيئاتنا ؟ قال الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها إلا أن
--> ( 1 ) تهضب أي تمطر ، والهضب المطر . ( 2 ) في النهاية هكذا رواه بعضهم شرية بالباء أراد أن الأرض اخضرت بالنبات فكأنها حنظلة واحدة .