ابن قيم الجوزية
166
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
افتضاض العذارى وقال الحاكم أنبأنا الأصم أنبأنا العباس بن الوليد أخبرني شعيب عن الأوزاعي في قوله تعالى إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ قال شغلهم افتضاض الأبكار قال مقاتل شغلوا بافتضاض العذارى عن أهل النار فلا يذكرونهم ولا يهتمون لهم ، وقال أبو الأحوص شغلوا بافتضاض الأبكار عن السرر في الحجال وقال سليمان التيمي عن أبي مجلز قلت لابن عباس عن قوله اللّه تعالى إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ ما شغلهم ؟ قال افتضاض الأبكار وقال ابن أبي الدنيا حدثنا فضيل بن عبد الواحد حدثنا يزيد بن زريع عن سليمان التيمي عن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس ( في شغل فاكهون ) قال في افتضاض العذارى حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا يحيى بن يمان عن أشعث عن جعفر عن سعيد بن جبير « إن شهوته لتجري في جسده سبعين عاما يجد اللذة ولا يلحقهم بذلك جنابة فيحتاجون إلى التطهير ولا ضعف ولا انحلال قوة بل وطئهم وطء التذاذ ونعيم لا آفة فيه بوجه من الوجوه » وأكمل الناس فيه أصونهم لنفسه في هذه الدار عن الحرام فكما أن من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة ومن لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ومن أكل في صحاف الذهب والفضة في الدنيا لم يأكل فيها في الآخرة كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم « إنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة » فمن استوفى طيباته ولذاته وأذهبها في هذه الدار حرمها هناك كما نعى سبحانه على من أذهب طيباته في الدنيا واستمتع بها ولهذا كان الصحابة ومن تبعهم يخافون من ذلك أشد الخوف ، وذكر الإمام أحمد عن جابر بن عبد اللّه « أنه رآه عمر ومعه لحم قد اشتراه لأهله بدرهم فقال ما هذا ؟ ! ! قال لحم اشتريته لأهلي بدرهم ، فقال أو كلما اشتهى أحدكم شيئا اشتراه ! ! أما سمعت اللّه تعالى يقول أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها وقال الإمام أحمد حدثنا عفان حدثنا جرير بن حازم قال حدثنا الحسن قال : « قدم وفد أهل البصرة مع أبي موسى على عمر فكنا ندخل عليه كل يوم وله خبز ثلاثة وربما وافقناها مأدومة بالسمن وربما وافقناها مأدومة بالزيت وربما وافقناها مأدومة باللبن وربما وافقناها القلائد اليابسة قد دقت ثم أغلى بها وربما وافقناها اللحم العريض وهو قليل ، فقال ذات يوم أني واللّه قد أرى تقذيركم وكراهيتكم لطعامي أني واللّه لو شئت لكنت من أطيبكم طعاما وأرقكم عيشا ولكني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول عير قوما بأمر فعلوه فقال أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فمن ترك اللذة المحرمة للّه