ابن قيم الجوزية

147

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

فإذا أراد الرجل أن يجلس عليه تواضع له حتى يجلس عليه فإذا جلس عليه ارتفع إلى مكانه . ( فصل ) ( وأما الأرائك ) فهي جمع أريكة قال مجاهد عن ابن عباس « مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ » * قال لا تكون أريكة حتى يكون السرير في الحجلة فإذا كان سريرا بغير حجلة لا يكون أريكة وإن كانت حجلة بغير سرير لم تكن أريكة ولا تكون أريكة إلا والسرير في الحجلة فإذا اجتمعا كانت أريكة وقال مجاهد هي الأسرة في الحجال قال الليث الأريكة سرير حجلة والسرير أريكة وجمعها أرائك وقال أبو إسحاق الأرائك الفرش في الحجال قلت هاهنا ثلاثة أشياء ( أحدها ) السرير و ( الثانية ) الحجلة وهي البشخانة التي تعلق فوقه و ( الثالث ) الفراش الذي على متخذ مزين في قبة أو بيت فإذا لم يكن فيه سرير فهو حجلة والجمع الأرائك وفي الحديث أن خاتم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان مثل زر الحجلة وهو الزر الذي يجمع بين طرفيها من جملة أزرارها واللّه أعلم . الباب الثاني والخمسون في ذكر خدمهم وغلمانهم قال تعالى : يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ وقال تعالى : وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً قال أبو عبيدة والفراء مخلدون لا يهرمون ولا يتغيرون قال والعرب تقول للرجل إذا كبر ولم يشمط إنه لمخلد وإذا لم تذهب أسنانه من الكبر قيل هو مخلد ، وقال آخرون مخلدون مقرطون مسورون أي في آذانهم القرطة وفي أيديهم الأساور وهذا اختيار ابن الأعرابي قال مخلدون مقرطون بالخلدة وجمعها خلد وهي القرطة ، وروى عمرو عن أبيه خلد جاريته إذا حلاها بالخلد وهي القرطة ، وخلد إذا أسن ولم يشب وكذلك قال سعيد بن جبير مقرطون واحتج هؤلاء بحجتين ( إحداهما ) أن الخلود عام لكل من دخل الجنة فلا بد أن تكون الولدان موصوفين بتخليد مختص بهم وذلك هو القرطة ( الحجة الثانية ) قول الشاعر :