ابن قيم الجوزية
148
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
ومخلدات باللجين كأنما * أعجازهن رواكد الكثبان وقال الأولون الخلد هو البقاء قال ابن عباس غلمان لا يموتون وقول ترجمان القرآن في هذا كاف وهو قول مجاهد والكلبي ومقاتل قالوا لا يكبرون ولا يهرمون ولا يتغيرون وجمعت طائفة بين القولين ، وقالوا هم ولدان لا يعرض لهم الكبر والهرم وفي آذانهم القرطة فمن قال مقرطون أراد هذا المعنى أن كونهم ولدان أمر لازم لهم وشبههم سبحانه باللؤلؤ المنثور لما فيه من البياض وحسن الخلقة وفي كونه منثورا فائدتان ( إحداهما ) الدلالة على أنهم غير معطلين بل مبثوثون في خدمتهم وحوائجهم و ( الثاني ) أن اللؤلؤ إذا كان منثورا ولا سيما على بساط من ذهب أو حرير كان أحسن لمنظره وأبهى من كونه مجموعا في مكان واحد وقد اختلف في هؤلاء الولدان هل هم من ولدان الدنيا أم أنشأهم اللّه في الجنة إنشاء على قولين ؟ فقال علي بن أبي طالب والحسن البصري هم أولاد المسلمين الذي يموتون ولا حسنة لهم ولا سيئة لهم يكونون خدم أهل الجنة وولدانهم إذ الجنة لا ولاد فيها قال الحاكم أنا عبد الرحمن بن الحسن حدثنا إبراهيم بن الحسين حدثنا آدم حدثنا المبارك بن فضالة عن الحسن ( في قوله وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ * قال لم يكن لهم حسنات ولا سيئات فيعاقبون عليها فوضعوا بهذا الموضع » ومن أصحاب هذا القول من قال هم أطفال المشركين فجعلهم اللّه خدما لأهل الجنة واحتج هؤلاء بما رواه يعقوب بن عبد الرحمن القاري عن أبي حازم قال المديني عن يزيد الرقاشي عن أنس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « سألت ربي اللاهين من ذرية البشر أن لا يعذبهم فاعطانيهم فهم خدم أهل الجنة » يعني الأطفال قال الدارقطني ورواه عبد العزيز الماجشون عن ابن المنكدر عن يزيد الرقاشي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم انتهى ورواه فضيل بن سليمان عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن أنس وهذه الطرق ضعيفة فيزيد واه وفضيل بن سليمان متكلم فيه وعبد الرحمن بن إسحاق ضعيف قال ابن قتيبة واللاهون من لهيت عن الشيء إذا غفلت عنه وليس هو من لهوت وأصحاب القول الأول لا يقولون أن هؤلاء أولاد لأهل الجنة فيها وإنما يقولون هم غلمان أنشأهم اللّه في الجنة كما أنشأ الحور العين قالوا وأما ولدان أهل الدنيا فيكونون يوم القيامة أبناء ثلاث وثلاثين لما رواه ابن وهب أنبأنا عمرو بن الحارث أن دارجا أبا السمح حدثه عن أبي سعيد قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « من مات من أهل الجنة من صغير أو كبير يردون بني ثلاثين سنة في الجنة لا يزيدون عليها أبدا وكذلك