ابن قيم الجوزية

140

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

ذلك شاء أبيض وإن شاء أحمر وإن شاء أخضر وإن شاء أصفر ، وإن شاء أسود ، ومثل شقائق النعمان وأرق وأحسن » قال ابن أبي الدنيا وحدثنا سويد عن سعيد حدثنا عبد ربه بن بارق الحنفي عن خالد الزميل أنه سمع أباه قال : « قلت لابن عباس ما حلل الجنة ؟ قال فيها شجرة فيها ثمر كأنه الرمان فإذا أراد ولي اللّه كسوة انحدرت إليه من غصنها فانفلقت عن سبعين حلة ألوانا بعد ألوان ، ثم تنطبق ترجع كما كانت » قال وحدثنا عبد اللّه بن أبي خيثمة حدثنا الحسن بن موسى حدثنا ابن لهيعة حدثني دراج أبو السمح أن أبا الهيثم حدثه عن أبي سعيد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن رجلا قال له يا رسول اللّه « طوبى لمن رآك وآمن بك فقال طوبى لمن رآني وآمن بي وطوبى ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني ، فقال له رجل وما طوبى ؟ قال شجرة في الجنة مسيرة مائة عام ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها » قال وحدثني يعقوب بن عبيد حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا حماد بن سلمة عن أبي المهزم قال قال أبو هريرة « دار المؤمن في الجنة لؤلؤة فيها شجرة تنبت الحلل فيأخذ الرجل بإصبعيه وأشار بالسبابة والإبهام - سبعين حلة ممنطقة باللؤلؤ والمرجان » قال وحدثنا حمزة بن العباس حدثنا عبد اللّه بن عثمان أنبأنا ابن المبارك أنبأنا صفوان بن حمزة عن شريح بن عبيد قال قال كعب : « لو أن ثوبا من ثياب أهل الجنة لبس اليوم في الدنيا لصعق من ينظر إليه وما حملته أبصارهم » وقال عبد اللّه بن المبارك أنبأنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن بشر بن كعب أو غيره قال ذكر لنا أن الزوجة من أزواج الجنة لها سبعون حلة هي أرق من شقيقكم هذا يرى مخ ساقها من وراء اللحم » وفي الصحيحين عن أنس بن مالك قال : « أهدى أكيدر دومة إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم جبة من سندس فتعجب الناس من حسنها فقال لمناديل سعد في الجنة أحسن من هذا » وفي الصحيحين أيضا من حديث البراء قال : « أهدي لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثوب حرير فجعلوا يعجبون من لينه فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تعجبون من هذا ؟ لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا » ولا يخفى ما في ذكر سعد بن معاذ بخصوصه هاهنا فإنه كان في الأنصار بمنزلة الصديق في المهاجرين واهتز لموته العرش وكان لا يأخذه في اللّه لومة لائم ، وختم اللّه له بالشهادة وآثر رضا اللّه ورسوله على رضا قومه وعشيرته وحلفائه ، ووافق حكمه الذي حكم به حكم اللّه فوق سبع سماواته ، ونعاه جبريل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوم موته ، فحق له أن تكون مناديله التي يمسح بها يديه في الجنة أحسن من حلل الملوك .