ابن قيم الجوزية
141
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
( فصل ) ومن ملابسهم التيجان على رؤوسهم ذكر البيهقي من حديث يعقوب بن حميد بن كاسب أنبأنا هشام بن سليمان عن عكرمة عن إسماعيل بن رافع عن سعيد المقبري وزيد بن أسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من قرأ القرآن فقام به آناء الليل والنهار ويحل حلاله ويحرم حرامه ، خلطه اللّه بلحمه ودمه ، وجعله رفيق السفرة الكرام البررة ، إذا كان يوم القيامة كان القرآن له حجيجا ، فقال يا رب كل عامل يعمل في الدنيا يأخذ بعمله من الدنيا إلا فلانا كان يقوم في آناء الليل وأطراف النهار فيحل حلالي ويحرم حرامي يقول يا رب ، فأعطه ، فيتوجه اللّه تاج الملوك ويكسوه من حلة الكرامة ثم يقول هل رضيت ؟ فيقول يا رب أرغب له في أفضل من هذا فيعطيه اللّه الملك بيمينه والخلد بشماله ثم يقول له هل رضيت ؟ فيقول نعم يا رب » وذكر الإمام أحمد في المسند من حديث أبي بريدة عن أبيه يرفعه « تعلموا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة ، ثم سكت ساعة ثم قال : تعلموا سورة البقرة وآل عمران فإنهما الزهراوان ؛ وإنهما يظلان صاحبهما يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير صواف ، والقرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره كالرجل الشاحب فيقول له هل تعرفني ؟ فيقول له ما أعرفك ، فيقول له القرآن أنا الذي أظمأتك في الهواجر وأسهرت ليلك ، وأن كل تاجر من وراء تجارته وأنك اليوم من وراء كل تجارة فيعطى الملك بيمينه والخلد بشماله ويوضع على رأسه تاج الوقار ويكسي والداه حلتين لا تقوم لهما الدنيا فيقولان بم كسينا هذا ؟ فيقال بأخذ ولدكما القرآن ، ثم يقال له اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها فهو في صعود ما دام يقرأ هددا كان أو ترتيلا » ( البطلة ) السحرة ( والغياية ) ما أظل الإنسان فوقه . وقال عبد اللّه بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « تلا قوله عز وجل جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ فقال إن عليهم التيجان أن أدنى لؤلؤة منها لتضيء ما بين المشرق والمغرب » . ( فصل ) وأما الفرش فقد قال تعالى : مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وقال