ابن قيم الجوزية

137

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

لأن فاعلا قد يراد به الكثرة كما قال : ألا أن جيراني العشية رائح * دعتهم دواع من هوى ومناوح وقال تعالى : مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ ومن رفع خضرا أجراه صفة للثياب وهو الأقيس من وجوه . ( أحدها ) المطابقة بينهما في الجمع . ( الثاني ) موافقته لقوله تعالى وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً ( الثالث ) تخلصه من وصف المفرد بالجمع ومن جر أجراه صفة للسندس على إرادة الجنس كما يقال أهلك الناس الدينار الصفر والدرهم البيض ، وتترجح القراءة بوجه رابع أيضا وهو أن العرب تجيء بالجمع الذي هو في لفظ الواحد فيجرونه مجرى الواحد كقوله تعالى : الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً وكقوله : كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ فإذا كانوا قد أفردوا صفات هذا النوع من الجمع فإفراد صفة الواحد وإن كان في معنى الجمع أولى . وفي إستبرق قراءتان الرفع عطفا على ثياب والجر عطفا على سندس وتأمل كيف جمع لهم بين نوعي الزينة الظاهرة من اللباس والحلى كما جمع لهم بين الظاهرة والباطنة كما تقدم قريبا فجمل البواطن بالشراب الطهور ، والسواعد بالأساور ، والأبدان بثياب الحرير . وقال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ واختلفوا في جر لؤلؤ ونصبه فمن نصبه ففيه وجهان أحدهما أنه عطف على موضع قوله من أساور والثاني أنه منصوب بفعل محذوف دل عليه الأول أي ويحلون لؤلؤا ومن جره فهو عطف على الذهب ثم يحتمل أمرين ( أحدهما ) أن يكون لهم أساور من ذهب وأساور من لؤلؤ ، ويحتمل أن تكون الأساور مركبة من الأمرين معا الذهب المرصع باللؤلؤ واللّه أعلم بما أراد . قال ابن أبي الدنيا حدثني محمد بن رزق حدثنا زيد بن الحباب قال حدثني عتبة بن سعد قاضي الري عن جعفر بن أبي المغيرة عن شمر بن عطية عن كعب قال : « إن للّه عز وجل ملكا منذ يوم خلق يصوغ حلى أهل الجنة إلى أن تقوم الساعة لو أن قلبا من حلى أهل الجنة أخرج لذهب بضوء شعاع الشمس فلا تسألوا بعد هذا عن حلى أهل الجنة » حدثنا الحسن بن يحيى بن كثير العنبري . حدثنا أبي عن أشعث عن الحسن قال : « الحلى في الجنة على الرجال أحسن منه على النساء » حدثنا أحمد بن منيع حدثنا الحسن بن موسى حدثنا ابن لهيعة حدثنا يزيد بن أبي