ابن قيم الجوزية

138

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

حبيب عن داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن جده عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لو أن رجلا من أهل الجنة اطلع فبدا سواره لطمس ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم » وقال ابن وهب حدثني ابن لهيعة عن عقيل بن خالد عن الحسن عن أبي هريرة قال أن أبا أمامة حدث أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حدثهم وذكر حلى أهل الجنة فقال : « مسورون بالذهب والفضة مكللون بالدر ، عليهم أكاليل من در وياقوت متواصلة ، وعليهم تاج كتاج الملوك ، شباب مرد مكحلون » وقد أخرجا في الصحيحين والسياق لمسلم عن أبي حازم قال : « كنت خلف أبي هريرة وهو يتوضأ للصلاة فكان يمد يده حتى يبلغ إبطه فقلت يا أبا هريرة ما هذا الوضوء ؟ فقال يا بني فروخ أنتم هاهنا ؟ لو علمت أنكم هاهنا ما توضأت هذا الوضوء ، سمعت خليلي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء » وقد احتج بهذا من يرى استحباب غسل العضد وإطالته والصحيح أنه لا يستحب وهو قول أهل المدينة وعن أحمد روايتان والحديث لا يدل على الإطالة فإن الحلية إنما تكون زينة في الساعد والمعصم لا في العضد والكتف . وأما قوله ( فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل ) فهذه الزيادة مدرجة في الحديث من كلام أبي هريرة لا من كلام النبي صلى اللّه عليه وسلم بين ذلك غير واحد من الحفاظ . وفي مسند الإمام أحمد في هذا الحديث قال نعيم فلا أدري قوله من استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل ، من كلام النبي صلى اللّه عليه وسلم أو شيء قاله أبو هريرة من عنده ، وكان شيخنا يقول هذه اللفظة لا يمكن أن تكون من كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإن الغرة لا تكون في اليد لا تكون إلا في الوجه وإطالته غير ممكنة إذ تدخل في الرأس فلا تسمى تلك غرة . وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من يدخل الجنة ينعم ولا يبأس ولا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه ، في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » . وقوله لا تبلى ثيابه الظاهر أن المراد به الثياب المعينة لا يلحقها البلى ، ويحتمل أن يراد به الجنس بل لا يزال عليه الثياب الجدد كما أنها لا ينقطع أكلها في جنسه بل كل مأكول يخلفه آخر واللّه أعلم . قال الإمام أحمد حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا محمد بن أبي الوضاح حدثنا العلاء بن عبد اللّه بن رافع حدثنا حنان بن خارجة عن عبد اللّه بن عمر قال : « جاء أعرابي حرمي فقال يا رسول اللّه أخبرنا عن الهجرة ؟ إليك أينما كنت ، أم لقوم خاصة ، أم إلى أرض معلومة إذا مت انقطعت ؟ فسأل ثلاث مرات ثم جلس ، فسكت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يسيرا ثم قال أين السائل ؟ فقال ها هو ذا يا