ابن قيم الجوزية
130
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
أنبأنا سعيد عن قتادة في قوله تعالى : وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ قال ذكر لنا أن أبا بكر » قال « يا رسول اللّه أني لأرى طير الجنة ناعمة كما أن أهلها ناعمون ، قال من يأكلها أنعم منها وأنها أمثال البخاتي وأني لأحتسب على اللّه أن تأكل منها يا أبا بكر وبهذا الإسناد عن قتادة عن أيوب رجل من أهل البصرة عن عبد اللّه بن عمرو في قوله تعالى : يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ قال يطاف عليهم بسبعين صحفة من ذهب كل صحفة منها فيها لون ليس في الأخرى » وقال الدراوردي حدثني ابن أخي ابن شهاب عن أبيه عن عبد اللّه بن مسلم أنه سمع أنس بن مالك يقول في الكوثر قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « هو نهر أعطانيه ربي أشد بياضا من اللبن ، وأحلى من العسل فيه طيور أعناقها كأعناق الجزر ، فقال عمر بن الخطاب إنها يا رسول اللّه لناعمة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم آكلها أنعم منها » تابعه إبراهيم بن سعيد عن ابن أخي ابن شهاب وقال فقال أبو بكر بدل عمر . وقال عثمان بن سعيد الدارمي حدثنا عبد اللّه بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ يقول الخمر لا فيها غول يقول ليس فيها صداع وفي قوله تعالى وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ يقول لا تذهب عقولهم وقوله تعالى وَكَأْساً دِهاقاً يقول ممتلئة وقوله رَحِيقٍ مَخْتُومٍ يقول الخمر ختم بالمسك وقال علقمة عن ابن مسعود : ( ختامه مسك ) قال خلطه وليس بخاتم ثم يختم قلت يريد واللّه أعلم أن آخره مسك يخالطه فهو من الخاتمة ليس من الخاتم وقال زيد بن معاوية سألت علقمة عن قوله تعالى خِتامُهُ مِسْكٌ فقرأتها ( خاتمه مسك ) فقال لي ليست خاتمه ولكن اقرأه ( ختامه مسك ) قال علقمة ختامه خلطه ألم تر أن المرأة من لسانكم تقول للطيب أن خلطه من مسك لكذا وكذا ، وذكر سعيد بن منصور حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عبد اللّه بن مرة عن مسروق الرحيق الخمر المختوم يجدون عاقبتها طعم المسك وبهذا الإسناد عن مسروق عن عبد اللّه في قوله تعالى وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ قال تمزج لأصحاب اليمين ويشربها المقربون صرفا وكذلك قال ابن عباس يشرب منها المقربون صرفا وتمزج لمن دونهم وقال مجاهد ختامه مسك يقول طينة وهذا التفسير يحتاج إلى تفسير ولفظ الآية أوضح منه وكأنه واللّه أعلم يريد ما يبقى في أسفل الإناء من الدردي وذكر الحاكم من حديث آدم حدثنا شيبان عن جابر عن ابن سابط عن أبي الدرداء في قوله خِتامُهُ مِسْكٌ قال هو شراب أبيض مثل الفضة يختمون به آخر شرابهم لو أن