ابن قيم الجوزية

129

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

تعالى : وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ، يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ وقال تعالى : يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ خِتامُهُ مِسْكٌ ، وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ وفي صحيح مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يأكل أهل الجنة ويشربون ولا يمتخطون ولا يتغوطون ولا يبولون ، طعامهم ذلك جشاء كريح المسك ، يلهمون التسبيح والتكبير كما تلهمون النفس » ورواه أيضا من رواية طلحة بن نافع عن جابر وفيه « قالوا فما بال الطعام ؟ قال جشاء ورشح كرشح المسك يلهمون التسبيح والحمد » وفي المسند وسنن النسائي بإسناد صحيح على شرط الصحيح من حديث الأعمش عن ثمامة بن عقبة عن زيد بن أرقم قال : « جاء رجل من أهل الكتاب إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال يا أبا القاسم تزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون ؟ قال نعم والذي نفس محمد بيده إن أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب والجماع والشهوة ، قال فإن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة وليس في الجنة أذى قال تكون حاجة أحدهم رشحا يفيض من جلودهم ؟ كرشح المسك فيضمر بطنه » ورواه الحاكم في صحيحه ولفظه « أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم رجل من اليهود فقال : يا أبا القاسم ألست تزعم أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ؟ - ويقول لأصحابه إن أقر لي بهذا خصمته - فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بلى ، والذي نفس محمد بيده إن أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في المطعم والمشرب والشهوة والجماع فقال له اليهودي فإن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حاجتهم عرق يفيض من جلودهم مثل المسك ، فإذا البطن قد ضمر » وقال الحسن بن عرفة حدثنا خلف بن خليفة عن حميد الأعرج عن عبد اللّه بن الحارث عن عبد اللّه بن مسعود قال قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنك لتنظر إلى الطير في الجنة فتشتهيه فيخر بين يديك مشويا » وقد تقدم حديث أنس في قصة عبد اللّه بن سلام في أول طعام يأكله أهل الجنة وشرابهم على أثره وحديث أبي سعيد الخدري « تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده نزلا لأهل الجنة » وقال الحاكم أنبأنا الأصم حدثنا إبراهيم بن منقذ حدثنا إدريس بن يحيى حدثني الفضل بن المختار عن عبيد اللّه بن موهب عن عصمة بن مالك الخطمي عن حذيفة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن في الجنة طيرا أمثال البخاتي فقال أبو بكر أنها لناعمة يا رسول اللّه ، أنعم منها من يأكلها وأنت ممن يأكلها يا أبا بكر » قال الحاكم وأنبأنا الأصم حدثنا يحيى بن أبي طالب أنبأنا عبد الوهاب بن عطاء