ابن قيم الجوزية
105
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
الباب التاسع والثلاثون في ذكر صفة أهل الجنة في خلقهم وخلقهم وطولهم وعرضهم ومقدار أسنانهم قال الإمام أحمد حدثنا عبد الرازق قال حدثنا معمر عن همام عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « خلق اللّه عز وجل آدم على صورته طوله ستون ذراعا فلما خلقه قال له اذهب فسلم على أولئك النفر وهم نفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك ، قال فذهب فقال السلام عليكم ، فقالوا السلام عليك ورحمة اللّه فزادوه ورحمة اللّه قال فكل من يدخل الجنة على صورة آدم طوله ستون ذراعا فلم يزل ينقص الخلق بعده حتى الآن » متفق على صحته ، وقال الإمام أحمد حدثنا يزيد بن هارون وعفان بن مسلم قالا حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا بيضا جعادا مكحلين أبناء ثلاث وثلاثين وهم على خلق آدم ستون ذراعا في عرض سبعة أذرع » قيل تفرد به حماد عن علي من زيد وفي جامع الترمذي من حديث شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا مكحلين أبناء ثلاث وثلاثين » قال هذا حديث حسن غريب . وقال أبو بكر بن أبي داود حدثنا محمود بن خالد وعباس بن الوليد قال حدثنا عمر عن الأوزاعي عن هارون بن رباب عن أنس بن مالك قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يبعث أهل الجنة على صورة آدم في ميلاد ثلاث وثلاثين سنة جردا مردا مكحلين ثم يذهب بهم إلى شجرة في الجنة فيكسون منها لا تبلى ثيابهم ولا يفنى شبابهم » وقال الترمذي حدثنا سويد بن نصر حدثنا عبد اللّه بن المبارك عن رشد بن سعد عن عمرو بن الحارث أن دراجا أبا السمح حدثه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من مات من أهل الجنة من صغير أو كبير يردون بني ثلاثين سنة في الجنة لا يزيدون عليها أبدا ، وكذلك أهل النار » فإن كان هذا محفوظا لم يناقض ما قبله فإن العرب إذا قدرت بعدد له نيف فإن لهم طريقين تارة يذكرون النيف للتحرير وتارة يحذفونه وهذا معروف في كلامهم وخطاب غيرهم من الأمم . وقال ابن أبي الدنيا حدثنا القاسم بن هشام حدثنا صفوان بن صالح حدثنا رواد بن الجراح العسقلاني حدثنا الأوزاعي عن