ابن قيم الجوزية

104

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

إحداهن الفرح حتى تقوم على أسكفة بابها فإذا انتهى إلى منزله نظر إلى أساس بنائه فإذا جندل اللؤلؤ فوقه صرح أخضر وأصفر وأحمر ومن كل لون ، ثم رفع رأسه فنظر إلى سقفه فإذا مثل البرق فلولا أن اللّه قدره له لألم أن يذهب ببصره ثم طأطأ رأسه فنظر إلى أزواجه وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة فنظروا إلى تلك النعمة ثم اتكئوا وقالوا الحمد للّه الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه ، ثم ينادي مناد تحيون فلا تموتون أبدا ، وتقيمون فلا تظعنون أبدا ، وتصحون فلا تمرضون أبدا » وقال عبد اللّه بن المبارك أنبأنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال « ذكر لنا أن الرجل إذا دخل الجنة صور صورة أهل الجنة وألبس لباسهم وحلى حليهم وأرى أزواجه وخدمه ويأخذه سوار فرح لو كان ينبغي أن يموت لمات من سوار فرحه ، فيقال له أرأيت سوار فرحتك هذه فإنها قائمة لك أبدا » قال ابن المبارك وأخبرنا راشد بن سعد أنبأنا زهرة بن معبد القرشي عن أبي عبد الرحمن الجيلي قال : « إن العبد أول ما يدخل الجنة يتلقاه سبعون ألف خادم كأنهم اللؤلؤ » قال ابن المبارك وأنبأنا يحيى بن أيوب حدثني عبيد اللّه بن زخر عن محمد بن أبي أيوب المخزومي عن أبي عبد الرحمن المعافري قال : « إنه ليصف للرجل من أهل الجنة سماطان لا يرى طرفاهما من غلمانه حتى إذا مر مشوا وراءه » وقال أبو نعيم أنبأنا أبو سلمة عن الضحاك قال : إذا دخل المؤمن الجنة دخل أمامه ملك فأخذ به في سككها فيقول له أنظر ما ترى قال أرى أكثر قصور رأيتها من ذهب وفضة وأكثر أنيس فيقول له الملك فأن هذا أجمع لك حتى إذا رفع إليهم استقبلوه من كل باب ومن كل مكان يقولون نحن لك ثم يقول أمش فيقول ما ذا ترى فيقول أرى أكثر عساكر رأيتها من خيام وأكثر أنيس قال فإن هذا أجمع لك فإذا رفع إليهم استقبلوه فقالوا نحن لك نحن لك » وفي الصحيحين من حديث سهل بن سعد أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفا أو سبعمائة ألف متماسكون آخذ بعضهم ببعض لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم ، وجوههم على صورة القمر ليلة البدر » .