ابن قيم الجوزية

103

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

حبي وأنا حبك وأنا الراضية فلا أسخط أبدا ، وأنا الناعمة فلا أبأس أبدا والخالدة فلا أظعن أبدا ، فيدخل بيتا من أساسه إلى سقفه مائة ذراع مبني على جندل اللؤلؤ والياقوت طرائق حمر وطرائق خضر وطرائق صفر ، ما منها طريقة تشاكل صاحبتها ، فيأتي الأريكة فإذا عليها سرير على السرير سبعون فراشا عليها سبعون زوجة على كل زوجة سبعون حلة يرى مخ ساقها من باطن الجلد يقضي جماعهن في مقدار ليلة ، تجري من تحتها أنهار مطردة أنهار من ماء غير آسن صاف ليس فيه كدر . وأنهار من عسل مصفى لم يخرج من بطون النحل ، وأنهار من خمر لذة للشاربين لم تعصره الرجال بأقدامها ، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه لم يخرج من بطون الماشية ، فإذا اشتهوا الطعام جاءتهم طيور بيض فترفع أجنحتها فيأكلون من جنوبها من أي الألوان شاءوا ثم تطير فتذهب ، فيها ثمار متدلية إذا اشتهوها انشعب الغصن إليهم فيأكلون من أي الثمار شاءوا إن شاء قائما وإن شاء متكئا ؛ وذلك قوله عز وجل ( وجنى الجنتين دان ) وبين أيديهم خدم كاللؤلؤ » هذا حديث غريب وفي إسناده ضعف وفي رفعه نظر والمعروف أنه موقوف على علي قال ابن أبي الدنيا حدثنا ، محمد بن عمر بن سليمان حدثنا محمد بن فضيل عن عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان بن سعد في هذه الآية يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً قال : « أما واللّه لا يحشر الوفد على أرجلهم ولكن يؤتون بنوق لم تر الخلائق مثلها ، عليها رحال الذهب ، وأزمتها الزبرجد فيركبون عليها حتى يضربوا باب الجنة » وقال علي بن الجعد في الجعديات أنبأنا زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي قال : « يساق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا انتهوا إلى باب من أبوابها وجدوا عنده شجرة يخرج من تحت ساقها عينان تجريان فعمدوا إلى إحداهما كأنما أمروا بها فشربوا منها فأذهبت ما في بطونهم من أذى وقذي وبأس ثم عمدوا إلى الأخرى فتطهروا منها فجرت عليهم نضرة النعيم فلن تغير أبشارهم أو تغبر بعدها أبدا ولن تشعث أشعارهم كأنما دهنوا بالدهان ثم انتهوا إلى خزنة الجنة فقالوا سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ، قال ثم تلقاهم الولدان يطيفون بهم كما يطيف ولدان أهل الدنيا بالحميم يقدم من غيبته ، فيقولون أبشر بما أعد اللّه لك من الكرامة كذا قال ثم ينطلق غلام من أولئك الولدان إلى بعض أزواجه من الحور العين فيقول قد جاء فلان باسمه الذي يدعى به في الدنيا فتقول أنت رأيته فيقول أنا رأيته وهو ذا بأثري فيستخف