محمد جواد مغنيه

93

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

وعمر ، وقالوا أيضا : ثبت على علي أنه كان يرى نفسه أولى بالخلافة من أبي بكر - إذن - يكون علي معصوما ، لاعتراف الأمة المعصومة به ، وهو على حق في قوله : أنه أولى بالخلافة من أبي بكر وعمر ، وهما على باطل في ادعاء الخلافة لهما . الفاضل والمفضول : قال السنّة : إذا اتصف اثنان بالفضل ، وكان أحدهما أفضل وأكمل من الآخر يجوز إهماله ، وتقديم من دونه كمالا وفضلا . . وقد استمد السنّة هذا المبدأ من قول أبي بكر : « ولّيتكم ولست بخيركم » ، كما استدلوا على عدم وجوب العصمة للخليفة بخلافة أبي بكر ، فهم لا يثبتون الخلافة لأبي بكر بالحق ، بل يثبتون الحق بخلافة أبي بكر وأقواله ، أي أنّهم يعرفون الحق بالرجال ولا يعرفون الرجل بالحق ، كما هو الشأن عند الشيعة الذين استدلوا على خلافة علي بن أبي طالب بالكتاب والسنّة والعقل واجماع الأمة المعصومة التي اعترفت بعلي ، واختلفت في أبي بكر وعمر . . وليس من شك أنّ الطباع ترفض مبدأ تقديم المفضول على الفاضل حتى الحيوانات والحشرات تأبى أن يقودها الأدنى والأضعف ، كما أثبت ذلك أهل الاختصاص ، ولو صحّ هذا المبدأ لجاز أن يكون في عصر النبي من هو أفضل منه . . ولا أحسب مسلما يجرأ على التفوه بذلك . وبالتالي الشيعة يرفضون تقديم المفضول على الفاضل ويقدمون الفاضل على المفضول كما يقر العقل . المشابهة والمشاركة : من تتبع سيرة الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وسلم ودعوته منذ بدايتها إلى أنّ فارق هذه الحياة يجد أنّ علي بن أبي طالب كان شريكا له في كل ما حققه من انتصار وفي كل ما لاقاه من خطوب ومحن في سبيل دعوته ، بحيث لا ينفصل محمد النبي عن علي المناصر والمؤازر ، حتى في غزوة تبوك ، فقد استخلفه على المدينة بعد أن قال له : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، ولولا مشاركة علي لمحمد في جهاده لم يكن للإسلام عين ولا أثر . هذا ، إلى أنّ عليا أقرب الناس إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وأكثرهم تشابها به في كل ما خصّه اللّه من خلال وصفات - ما عدا تلقي الوحي - ، وهنا يكمن