محمد جواد مغنيه

94

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

سر تآخي الرسول لعلي ، فإذا كان اللّه سبحانه أعلم حيث يجعل رسالته فإنّ محمدا أعلم حيث اختار عليا لأخوته من دون أصحابه أجمعين . . وإذا كانت هذه المشابهة في الفضائل ، وتلك المشاركة في الجهاد ، والتضحية في سبيل المبادي التي قامت دولة الإسلام على أساسها لا تجعلان عليا خليفة للنبي ، إذا كان كذلك فلا خلافة في الإسلام على الإطلاق ، وإذا كان لمحمد خليفة حقا فعلي دون سواه هو الخليفة : ومن ادّعى خلافة محمد لنفسه - غير علي - أو لغيره فهو مصداق لقوله تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ هود 18 . تسأل : إذا كانت الخلافة حقا لعلي بن أبي طالب فكيف أسرع عمر بن الخطاب إلى مبايعة أبي بكر قبل أن تبرد جثة الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وسلم . الجواب : أنّ عمر بن الخطاب كان على يقين من أن الأغلبية الساحقة من المسلمين تتجه إلى علي ، فبادر إلى بيعة أبي بكر ، ليقطع الطريق على الإمام ، ويحكم المؤامرة على حقه . . وقد أظهر الزمن والأبحاث العلمية هذه الحقيقة . فبعد مضي أكثر من ألف وثلاثمائة وسبعين سنة كتب الأستاذ أحمد عباس صالح الأديب المصري المعروف ، ورئيس تحرير مجلة الكاتب المصرية في عددها 46 . . يناير كانون الثاني سنة 1965 ، كتب مقالا بعنوان : « الوسط يستولي على الحكم » . جاء فيه : « كان علي وصحبه إلى جوار النبي يبكون ، ويعدون العدة لدفنه ، وعلى حد تعبير بعض المؤرخين كانت جثة النبي لم تبرد حين اندفع عمر بأبي بكر إلى السقيفة : وليبتوا في أمر الخلافة ، وحين أبلغ علي بالنبإ ثار ورفض البيعة ، ورفضها معه حزبه وأنصاره ، واستمر علي وصحبه ممتنعين عن البيعة ستة شهور كاملة » . وأيضا في هذا المقال : « وقد اعتبر علي بن أبي طالب اجتماع السقيفة في غيبته تآمر من جانب عمر ، حتى أنّ الخصام استمر بينهما فترة غير قصيرة - ثمّ قال الأستاذ صالح - أن عمر بن الخطاب شخصية غريبة تستحق الدراسة والتأمل ، ومع أنّ لدينا ثروة من الفكر الحديث الذي تناول هذه الشخصية