محمد جواد مغنيه
92
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
ومعلوم ان الرجوع إليهما ، واستخراج الحكم منهما لا يستدعي العصمة ، وإلّا وجبت لكل مجتهد وعالم من علماء الدين . والجواب : إن مجرد الرجوع إلى الكتاب والسنّة لا يرفع الخطأ في تفهمها واستخراج الحكم منهما ، كما هو ثابت بالبديهة ، وإلّا لم يقع الاختلاف بين أئمة الفقه وعلمائه ، ولم تنقسم أمة محمد إلى مذاهب يكفّر بعضها بعضا . . . وإذا كان وجود الكتاب والسنّة لا يرفع الاختلاف من بين العلماء وقادة الدين فلا بد من وجود مرجع لا يخطئ أبدا يلجئون إليه ، ويتحاكمون لديه ، لبيان المخطئ من المصيب ، ولا أحد ينبغي الرجوع إليه في بيان الحق الذي لا ريب فيه إلّا النبي ، أو من يقوم مقامه ، ويتولى منصبه إذا غاب . . ولو افترض أن خليفة النبي يخطئ كما هو شأن غيره من العلماء والمجتهدين لبقي الاختلاف قائما دون رافع ، ولاحتاج الخليفة إلى مرشد يرده إلى الصواب ، وإذا كان هذا المرشد يخطئ احتاج إلى مرشد إلى ما لا نهاية . . وهو محال - إذن - لا مناص من الالتزام بأحد امرين : إما أن يكون خليفة النبي معصوما في فهم الشريعة وبيانها ، وإما لا خلافة في الإسلام من الأساس ، وعليه يبقى والنزاع قائما في أمة محمد ( ص ) إلى يوم يبعثون . . أما القول بوجود خليفة يجوز عليه الخطأ في فهم الشريعة وبيان قرآن السنّة فإنه تماما كالقول بوجود نبي يجوز عليه الخطأ في تبليغ الوحي وبيانه ، والفرق تحكم . وحيث أن وجود الخليفة واجب بإجماع المسلمين فتعين أن يكون معصوما وبما أن أبا بكر غير معصوم بإجماع المسلمين أيضا فيجب نفي الخلافة عنه ، وصرفها إلى من ثبتت له العصمة . وسؤال أخير : وهل ثبتت العصمة لأحد من أصحاب النبي ( ص ) ؟ . الجواب : أجل ، لقد شهد الرسول الأعظم ( ص ) بعصمة على ، حيث قال : « علي مع الحق ، والحق مع علي حيثما دار : وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ كما قال تعالى في سورة المؤمنين الآية 78 . بل شهد السنة لعلي بالعصمة - ولكن بدلالة الالتزام - فإنهم قالوا : كل ما اتفقت الأمة عليه فهو الحق ، لأنها معصومة عن الخطأ بحديث « لا تجتمع أمتي على ضلالة » . وقالوا أيضا : أجمعت الأمة على الاعتراف بعلى ، واختلفت في أبي بكر