محمد جواد مغنيه

9

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

أما النواصب فهم من غلاة السنة الذين نصبوا العداء لأهل البيت وسبوا عليا ولعنوا الأئمة من آل الرسول ، وغالوا في تمجيد وموالاة معاوية وابنه يزيد وكفروا الشيعة أجمعين . ولقد استغل هذا الغلو الفاضح بعض الشيعة عن قصد أو غير قصد أيضا فأخرجوا السنة من الإسلام ولعنوا أبو بكر وعمر وعثمان . وخلاصة القول إن الداعين من السنة إلى تكفير الشيعة يحتجون بأقوال الغلاة المرفوضين أصلا من الشيعة . والداعين من الشيعة إلى التهجم على السنة دون تكفيرهم يحتجون أيضا بأقوال الغلاة من السنة ، لهذا يبدو أن الغلاة من الطرفين يشكلون فريقا واحدا يصح فيه تسمية « الفريق الثالث » مهمته ضرب الإسلام وتمزيق المسلمين . الجهل والتعصب الموروث : إن الجهل والتعصب الموروث ما زال ساري المفعول بشكل ليس له مثيل بين كافة المسلمين شرقا وغربا ، ولا شك أنه يؤثر كثيرا على مسيرة الإسلام وتقدم المسلمين . إن الأجهزة الهدامة المتمركزة في بعض الدول العربية تعمل بشكل منظم ، وعن سابق إصرار وتصميم على تكفير الشيعة من أجل تحطيم الإسلام والتسبب بتخلف المسلمين وإلحاق الهزيمة بهم خدمة لليهود والمستعمرين . رؤياه : لقد تساءل محمد جواد مغنية في النصف الأخير من الخمسينات عن الحملة الهستيرية ضد الشيعة والمبالغة في سبهم والإصرار على تكفيرهم . وهل هناك من سر وراء العداء للمسلمين الشيعة والافتراء عليهم ؟ ثم يجيب رحمه اللّه على سؤاله : « أجل هناك سر يتعلق بسياسة الولايات المتحدة وإسرائيل من أجل إنهاء مشكلة فلسطين وتسليم الأراضي العربية المقدسة لليهود . . . ومن أجل تحقيق هذا المخطط يجب تمزيق وحدة المسلمين وتفتيت قوتهم ، عن طريق الدس ، الافتراءات ، الاستفزازات ، وإثارة النعرات المذهبية » . لقد نجح الاستعمار فعلا . . . نحن الآن في سنة 1994 ، لقد أنهى الغرب واليهود قضية فلسطين وهزموا كل العرب والمسلمين ، لقد صدق محمد مغنية في رؤياه .