محمد جواد مغنيه
10
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
السلطة والحكم : غني عن القول ، إنه توجد دوافع هامة أخرى بمنتهى الخطورة والفعالية غير الفوارق المذهبية والفقهية ، كانت سببا في خلق التعصب والاضطهاد ، إن استلام السلطة ومزاولة الحكم هي أهم هذه الدوافع على الإطلاق . المعروف عبر التاريخ الإسلامي أن الشيعة كانت وما زالت الأقلية ، على أساس أن الغالبية من الناس على دين ملوكهم من أهل السنة « 1 » . ولكن الشيعة كانت أقلية معارضة للسلطة إلى حد الثورة عليها أكثر الأحيان وذلك بسبب العقيدة التي يؤمنون بها وهي الخروج على الحاكم الجائر وعدم إطاعته ، ولأنهم - أي الشيعة - موالون لأهل البيت لا يعترفون بالسلطة لغيرهم ، يعتبرون أن الحاكم مغتصب لولاية أهل البيت إذا كانوا أحياء يرزقون ، أما في حال مماتهم أو عدم وجود إمام من الآل لسبب أو لآخر ، فإن الشيعة يؤيدون الحاكم العادل حتى ولو كان على غير دين الإسلام « 2 » . على أية حال ، في معظم حقبات التاريخ أثبت السلطان أنه كان ظالما ، جبارا ، قاتلا للأئمة من آل بيت الرسول ، وقاتلا لأتباعهم من بعدهم . وليتصور العقل مدى الفظاعات التي ارتكبت بحق الشيعة ، وحملات الإبادة التي تعرضوا لها من العصر الأموي إلى العباسي إلى العثماني من الحجاج بن يوسف إلى السلطان سليم الأول إلى الكثيرين غيرهم . . والواقع أن الحاكم المستبد يقتل معارضيه سنة كانوا أم شيعة ولا يبالي . ولكن أشد الظلم وقع على أهل البيت وشيعتهم لأنهم لم يذعنوا بل عارضوا وثاروا على جور السلطان فعملت سيوف الحكام في رقابهم . ومن يريد الاطلاع على الشواهد والأدلة بموضوعية وبدون مشاعر تعصبيّة ، فليراجع التاريخ المتخم قديمه وحديثه ، ولينظر بتجرّد إلى ما يجري الآن بحق الشيعة في سائر الأقطار والأمصار .
--> ( 1 ) كان أهل مصر شيعة على المذهب الفاطمي وانقلبوا إلى سنة منذ عهد صلاح الدين الأيوبي وكان الفرس سنة انقلبوا إلى شيعة في عهد الصفويين . ( 2 ) ( الكافر العادل خير من المسلم الجائر ) قول يؤمن به فقهاء من الشيعة .