محمد جواد مغنيه

75

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

الرسول ( ص ) حين أمره اللّه بإنذار عشيرته في الآية 214 من الشعراء : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ، ولبى النبي فجمع عشيرته في بيته ، وقال لهم مشيرا إلى - علي - : « هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا » . بحثت ونقبت عن مصدر التشيع ، وقرأت نصوص الولاية بكاملها مرات وأيضا قرأت اعتراضات السّنة عليها وعلى الشيعة مرات ومرات ، وتتلخص هذه الاعتراضات بأن بعض نصوص الولاية ضعيف السند ، وبعضها لا يدل على الولاية بمعنى السلطة وتولي الأمر ، بل بمعنى المودة والنصرة ، وبعضها يدل على أن عليا يتولى الخلافة في المآل ، لا في الحال ، أي بعد خلافة أبي بكر وعمر وعثمان ، لا بعد وفاة النبي بلا فاصل . . . قرأت هذا فعدلت عن فكرة السياسة و « فرق تسد » وآمنت بأن السبب للاختلاف بين السنّة والشيعة يرجع إلى الاختلاف في فهم نصوص الولاية سندا ومتنا ، وكتبت ذلك وأذعته أيضا في بعض ما كتبت وأذعت . وتشاء الأقدار أن أعود إلى حديث الولاية ، وأنا في - قم - أو يعود هذا الحديث إليّ ، ويفرض نفسه عليّ ، فرحبت به ، لأن حديث الولاية أحسن الحديث بل أفضل الأعمال ، وهذا من فضل ربي ، وبعد التتبع والتأمل تبين لي أن السبب الأول للاختلاف بين السنّة والشيعة أبعد بكثير من السياسة ، ومن الاختلاف في النصوص سندا ومتنا . . . كلا ، إن السبب الحقيقي يكمن في تصميم السنّة وحرصهم على خلافة أبي بكر ، والدفاع عنها بكل سبيل حقا كانت أم باطلا . . . وإذن ، الاختلاف بين السنّة والشيعة حول هذه النصوص جاء فرعا لا أصلا ، وتبعا لا أساسا . أما السبب الموجب لحرص السنّة على خلافة أبي بكر فهو - كما نرجح أن السنّة أو أكثرهم يؤمنون بالأمر الواقع ، ويعترفون به أيا كان ، على عكس الشيعة الذين يدينون بالعقل والشرع ، وبهما يقيسون الحوادث والوقائع ، ولو تولى علي الخلافة بعد الرسول مباشرة ، لكانت نصوص الولاية بكاملها عند السنّة صدقا وعدلا ، متنا وسندا . . . ونحن لا نتزيد في أقوال السنّة ولا ننسب إليهم ما ليس لهم به من علم ، كما نسب إلينا البعض منهم ما نسب كذبا وافتراء . . . كلا ، لا نقابل الكذب بالكذب ، بل نلزم بالأقوال والأفعال . . . وفيما يلي نعرض طرفا من أقوال السنّة التي تدل صراحة على