محمد جواد مغنيه

76

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

أنهم يدينون بمبدإ الاعتراف بالواقع مهما كان ويكون ، ثم نعرض بعض ما يدل من أقوالهم على أن خلافة أبي بكر أتت من طريق يرفضه الإسلام ، ويبرأ منه . السنّة ومبدأ الاعتراف بالواقع : قلنا : إن السنّة تبنوا خلافة أبي بكر عملا بمبدإ الاعتراف بالواقع ، وإليك الدليل : 1 - بايع نفر قليل أبا بكر بالخلافة ، وساعدته الظروف والأوضاع فتمت السلطة له دون غيره من الصحابة ، وأصبح هو الآمر الناهي باسم خليفة رسول اللّه ( ص ) ، فاستدل السنّة بخلافة أبي بكر : لا بآية ولا رواية ، ولا بإجماع أو عقل ، استدلوا أو ابتدعوا أصلا عاما وهاما ، هو أن الخلافة الإسلامية الكبرى تنعقد شرعا ، وتصح عقلا وعرفا ببيعة نفر قليل من المسلمين ، وكان الأجدر أن يستدلوا على فساد خلافة أبي بكر وبطلانها ببيعة النفر القليل ، كما هو منطق الحق والعدل . قال الماوردي في أول كتاب « الأحكام السلطانية » : « أقل ما تنعقد به الإمامة خمسة أنفار ، لأن بيعة أبي بكر انعقدت بعمر ، وأبي عبيدة وأسيد بن خضير ، وبشر بن سعد ، وسالم مولى حذيفة . . . ولأن عمر جعل الشورى في ستة ليعقد البيعة لأحدهم برضا الخمسة هذا قول أكثر الفقهاء والمتكلمين من أهل البصرة . وقال آخرون من علماء الكوفة : تنعقد بثلاثة يتولاها أحدهم برضا الاثنين ، وقالت طائفة أخرى : تنعقد البيعة بواحد » . وجاء في كتاب « المواقف وشرحها » باب الإمامة : « الواحد والاثنان من أهل الحل والعقد كاف في ثبوت الإمامة ووجوب اتباع الإمام على أهل الإسلام ، لأن الصحابة اكتفوا في عقد الإمامة بعقد عمر لأبي بكر وعقد عبد الرحمن بن عوف لعثمان » . أليس معنى هذا أن بيعة عمر لأبي بكر هي حق وعدل وإن خالفت كتاب اللّه وسنة نبيه ؟ . . لا لشيء إلا لأن أبا بكر صار خليفة بالفعل وإن بيعة ابن عوف لا ريب فيها لأن عثمان صار خليفة ؟ ومعنى هذا أيضا أن عمر ، أو أي إنسان لو بايع عليا وتمت له