محمد جواد مغنيه

66

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

عبد الرزاق في كتاب « الإسلام وأصول الحكم » قال : « حين قبض النبي ( ص ) أخذوا يتشاورون في أمر تلك الدولة السياسية التي لم يكن لهم مناص من أن يبنوها على أساس وحدتهم الدينية التي خلفها فيهم رسول اللّه وما كانت نبوة إلا تناسخها ملوك جبرية . وكانوا يومئذ إنما يتشاورون في أمر مملكة تقام ، ودولة تشاد ، وحكومة تنشأ ، ولذلك جرى على لسانهم يومئذ ذكر الإمارة والأمراء ، والوزارة والوزراء وتذاكروا القوة والسيف ، والعزة والثروة ، والبأس والنجدة ، وما كان كل ذلك إلا خوضا في الملك ، وقياما بالدولة . وكان من أثر ذلك ما كان من تنافس المهاجرين والأنصار ، وكبار الصحابة بعضهم مع بعض حتى تمت البيعة لأبي بكر ، فكان أول ملك في الإسلام . وإذا رأيت كيف تمت البيعة لأبي بكر ، واستقام له الأمر تبين لك أنها كانت بيعة سياسية ملكية عليها كل طوابع الدولة المحدثة ، وأنها قامت كما تقوم الحكومات على أساس القوة والسيف » . وقال الشيعة : إن مالك بن نويرة كان مسلما لم يكفر ولم يرتدّ عن الإسلام ، ولكنه منع الزكاة عن أبي بكر ، فأنفذ خالد بن الوليد ، فقتل مالكا ، وضاجع امرأته من ليلته ، وترك إقامة الحد عليه ، وقد أنكر عمر بن الخطاب ذلك ، وقال لأبي بكر : اقتل خالدا ، فإنه قتل مؤمنا « 1 » . وأيد علي عبد الرزاق هذا القول في كتاب « الإسلام وأصول الحكم » قال : « ولعل الذين رفضوا طاعة أبي بكر لم يكونوا جميعهم مرتدين ، بل كان فيهم من بقي على إسلامه ، ولكنه رفض أن ينضم إلى وحدة أبي بكر ، لسبب ما ، من غير أن يرى في ذلك حرجا عليه ، ولا غضاضة في دينه ، وما كان هؤلاء من غير شك مرتدين ، وما كانت محاربتهم لتكون باسم الدين ، فإن كان ولا بد من حربهم فإنما هي السياسة ، والدفاع عن وحدة العرب ، والذود عن دولتهم . ولعل بعض أولئك الذين حاربهم أبو بكر لأنهم رفضوا أن يؤدوا إليه

--> ( 1 ) الجزء الثاني من كتاب « الشافي » للشريف المرتضى ، المتوفى سنة 436 ه .