محمد جواد مغنيه
67
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
الزكاة لم يكونوا يريدون بذلك أن يرفضوا الدين ، ولكنهم لا غير رفضوا الإذعان لحكومة أبي بكر ، كما رفض غيرهم من جلة المسلمين فكان بديهيا أن يمنعوا الزكاة عنه ، لأنهم لا يعترفون به ، ولا يخضعون لسلطانه وحكومته . وهذا حوار خالد بن الوليد مع مالك بن نويرة أحد أولئك الذين سموهم مرتدّين ، وهو الذي أمر خالد فضربت عنقه ، ثم أخذت رأسه بعد ذلك فجعلت أثفية لقدر . يعلن مالك في صراحة إلى خالد أنه لا يزال على الإسلام ، ولكنه لا يؤدي الزكاة إلى أبي بكر . كان ذلك إذن ، نزاعا غير ديني ، كان نزاعا بين المسلم الثابت على دينه ، وبين أبي بكر الناهض بدولة عربية ، كان نزاعا في ملوكية ملك لا في قواعد دين ولا في أصول إيمان . وليس مالك هو وحده الذي يشهد لنفسه بالإسلام ، بل يشهد له به أيضا عمر بن الخطاب ، إذ يقول لأبي بكر : « إن خالدا قتل مسلما فاقتله » بل يشهد له بالإسلام أيضا أبو بكر ، إذ يجيب ما كنت أقتله ، فإنه تأول فأخطأ » . ومن يقرأ ما قاله الشيعة فيما يتعلق بخلافة أبي بكر ، ثم يقرأ ما قاله علي عبد الرزاق خريج الأزهر لا يرى أدنى فرق بين قوله وقول الشيعة ، وليس من الضروري أن يطلع علي عبد الرازق علي قولهم ليرى هذا الرأي ، فمن الجائز أن يكون لمجرد التلاقي والاتفاق في وجهات النظر ، ونتيجة البحث والتأمل . واستدل الشيعة على أن الإمام بعد الرسول هو علي بن أبي طالب بدليل العقل والنقل ، وقرروا دليل العقل بوجوه : الأول : إن الإمام يجب أن يكون معصوما ، وغير علي لم يكن معصوما بالإجماع ، فتعين أن يكون هو الإمام . الثاني : إن من شرط الإمام أن لا تسبق منه معصية ، وأبو بكر كان يعبد الأصنام ، في الجاهلية فتعين علي للإمامة ، لأنه لم يعبد صنما ولم يعص اللّه طرفة عين . الثالث : يجب أن يكون الإمام أفضل من رعيته ، وغير علي لم يكن كذلك فتعين علي ، لأنه أفضل الرعية .