محمد جواد مغنيه

65

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

ثم نص كل إمام على من بعده بالذات ، وبالتالي يثبت ما قاله الشيعة . وإذا لم يثبت النص تنعكس الآية ، وتبطل إمامة علي وأولاده ، وتصح إمامة أبي بكر ومن بعده ، ويتم ما قاله السنّة . إذن نقطة الارتكاز بين السنة والشيعة هي إمامة أبي بكر . ومن هنا كثر حولها الجدل والنقاش ، وقد وضع علماء الشيعة المجلدات الطوال في الخلافة وإنها حق لعلي ، وإن أبا بكر اغتصبها بالقهر والغلبة ، ورد عليهم علماء السنة ، وألّف بعضهم كتبا خاصة في ذلك . وطبيعي أن يبذل الشيعة جهودا أعظم ، ويضعوا كتبا أكثر ، لأن أئمة الشيعة هم الذين قتلوا وشردوا فكان اعتماد أولئك على الحكم والسلطان ، ولا شيء لهؤلاء غير المنطق والبيان . ونقدم طرفا من أقوال كل من الطائفتين تمثل وجهات النظر في تعيين الإمام عند السنّة والشيعة . احتج السنة على صحة خلافة أبي بكر بإجماع « 1 » أهل الحل والعقد وعلى خلافة عمر بنص أبي بكر عليه ، وعلى خلافة عثمان بنص عمر على ستة هو أحدهم « 2 » . ورد الشيعة هذا الدليل بأن الإجماع لم يتم على بيعة أبي بكر ، لأن عليا وبني هاشم وسعد بن عبادة زعيم الخزرج وأتباعه والزبير والمقداد لم يبايعوا ، وكذلك غيرهم من خيار الصحابة بايعوا بالقهر والغلبة ، كأبي ذر وسلمان الفارسي وعمار وحذيفة وبريدة وغيرهم . وقد أيد هذا القول علي

--> ( 1 ) جاء في كتاب المواقف للإيجي ( ت 756 ه ) وشرحه للجرجاني ( 816 ه ) ج 8 ص 352 و 353 : « إن البيعة لا تفتقر إلى الإجماع بل تصلح من الواحد والاثنين بدليل أن أبا بكر عقد لعمر ، وعبد الرحمن عقد لعثمان ، ولا يشترط إجماع من في المدينة فضلا عن إجماع الأمة ، وعلى الاكتفاء بالواحد انطوت الأعصار إلى وقتنا هذا » ومعنى ذلك أن صوتا واحدا يقوم على جمع أصوات الأمة ويفرض عليها فرضا ، وأن بيعة معاوية ليزيد صحيحة وكذا بيعة كل حاكم لولده . ( 2 ) حين دنا أجل عمر أو كل أمر الخلافة إلى ستة ، وهم علي وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص ، وكان في نفس سعد شيء على علي ، وكان عبد الرحمن متزوجا أخت عثمان ، وكان طلحة ميالا لعثمان لعلاقات خاصة بينهما ، وقال عمر : على هؤلاء أن يختاروا واحدا منهم للخلافة في أمد لا يتجاوز ثلاثة أيام ، وقال : إذا كان خلاف فكونوا مع الفريق الذي فيه عبد الرحمن ، ولما اجتمع الستة أقبل عبد الرحمن على علي ، وقال له : عليك عهد اللّه لتعملنّ بكتاب اللّه وسنة النبي وسيرة الخليفتين . قال علي : أعمل بكتاب اللّه وسنة النبي ، وأرجو أن أفعل على مبلغ علمي وطاقتي . فدعا عبد الرحمن عثمان ، وقال له مثل ذلك ، فأجابه ، وتمت له البيعة .