محمد جواد مغنيه
46
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
قدر السنة والشيعة « 1 » القرآن الكريم : لا أريد في موقفي هذا أن أبيّن الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة ، إذ هي بين المذهبين تماما كما هي بين المذاهب الأربعة ، ولكني أريد أن استفتي المصادر التي تستقي منها جميع المذاهب الإسلامية ، وأوّل هذه المصادر وأعظمها القرآن الكريم ، وقد حدّد الأخوة الدينية في الآية 10 من سورة التوبة : فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ . قال المفسرون : المراد من التوبة في الآية الكريمة ترك الشرك ، ولا ريب أنّ الإيمان باللّه والرسول واليوم الآخر ، وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة من ضرورات الدين عند كل من السنة والشيعة ، وكفى بكتاب اللّه شاهدا وحاكما . ونهى القرآن عن موالاة الآباء والإخوان إن اختاروا الكفر على الإيمان . جاء في الآية 22 من سورة التوبة : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ . فالأخوة الدينية عند اللّه سبحانه هي في : لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه ، لا في النسب ولا في التسنن أو التشيّع .
--> ( 1 ) خطبة للمؤلف ألقاها سنة 1958 في احتفال أقيم من أجل العمل للوحدة الإسلامية