محمد جواد مغنيه
47
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
سنّة الرسول : إذا رجعنا إلى سنّة الرسول الأعظم وعهد الخلفاء الراشدين ، وسيرة الأصحاب والتابعين ، وأئمة المذاهب لا نجد أي أثر للتفرقة والانقسام أو ذكر للفظ سنة وشيعة بمعناهما المعروف اليوم ، بل على العكس نجد الوحدة والإلفة والإخاء . إذا رجعنا إلى الوقائع والحوادث ، وهي أصدق في الدلالة من الكلام والنصوص رأينا السني يقف بجانب الشيعي ، والشيعي بجانب السني إذا حاول أجنبي أن يمسّه بسوء ، ورأينا الاثنين يقفان جنبا إلى جنب يساندان ويدافعان عن الإسلام ، ورأين الجميع يقفون كأنّهم البنيان المرصوص للدفاع عن الوطن ، واملهم واحد ، وعدوهم واحد : ومن هنا كان الكفاح واحدا ، فبالأمس ويوم الاعتداء على بور سعيد سنة 1956 هب العرب في كل مكان والمسلمون لنصرة مصر ، وخرجت النجف ، وهي مصدر التشيع تهتف في ذلك الوقت باسم جمال والقومية العربية وتساقطت القتلى ، وهي تردد يحيا جمال عبد الناصر سيف العرب ودرعهم الحصين . ونتساءل إذا لم يكن في شيء من القرآن والسنة ، وسيرة الخلفاء الراشدين ، والأصحاب والتابعين وأيمة المذاهب ، إذا لم يكن في شيء من ذلك ما يدل على الفرقة والانقسام فمن أين جاء التعدّد ؟ وما هو سبب التسنن والتشيّع ؟ . . . والجواب : إنّ الأمة الإسلامية بليت بعد الخلفاء الراشدين بالسيطرة المعتدية بحكام الجور والفساد . والحاكم الخائن أينما كان سواء أكان في هذا العصر أم في سالف العصور لا يستطيع أن يحكم إلّا إذا تعددت الكلمة ، وتفرق الشعب شيعا وأحزابا وكان الخليفة في السابق يحكم بأسلوب الدين ، وكان المعارض يعارضه باسم الدين أيضا فسعى الحاكم لتفريق المسلمين إلى سنّة وشيعة ، وتسلل من خلال الثغرات والنعرات إلى السيطرة والحكم ، ونصب نفسه حاميا للإسلام ، ونكل بالأحرار باسم الهرطقة والزندقة والمروق من الدين كما حدث في فتنة القرآن وغيرها . ولما جاء الاستعمار والنفوذ الأجنبي غذى هذه الروح ، وعمل على تقويتها وزاد على أسلافه وشركائه في الجريمة والخيانة فقسم البلاد العربية إلى دويلات ، وأقام بينها الحدود والسدود ، قسّم أراضينا ، وخلق منا الأحزاب المتناحرة ، وغذى الطائفية ،