محمد جواد مغنيه

38

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

ضرورات المذهب : ضرورات المذهب عند الشيعة على نوعين : النوع الأول يعود إلى الأصول ، وهي الإمامة ، فيجب على كل شيعي إمامي اثني عشري ، أن يعتقد بإمامة الاثني عشر إماما ، ومن ترك التدين بإمامتهم عالما كان أم جاهلا ، واعتقد بالأصول الثلاثة ، فهو عند الشيعة مسلم غير شيعي ، له ما للمسلمين ، وعليه ما عليهم ، فالإمامة أصل لمذهب التشيع الذي يرجع معناه ودليله إلى حديث الثقلين ( مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق ) . النوع الثاني من ضرورات مذهب الشيعة يرجع إلى الفروع ، كنفي العول ، والتعصيب ، ووجوب الإشهاد على الطلاق ، وفتح باب الاجتهاد ، وما إلى ذلك مما اختصوا به دون سائر المذاهب الإسلامية ، فمن أنكر فرعا منها مع علمه بثبوته في مذهب التشيع لم يكن شيعيا . واغتنم هذه المناسبة لألفت نظر من يحتج على الشيعة ببعض الأحاديث الموجودة في كتب بعض علمائهم ، ألفت نظره إلى أن الشيعة تعتقد أن كتب الحديث الموجودة في مكتباتهم فيها الصحيح والضعيف ، وإن كتب الفقه التي ألّفها علماؤهم فيها الخطأ والصواب ، فليس عند الشيعة كتاب يؤمنون بأن كل ما فيه حق وصواب من أوله إلى آخره غير القرآن الكريم ، فالأحاديث الموجودة في كتب الشيعة لا تكون حجة على مذهبه ، ولا على أي شيعي بصفته المذهبية الشيعية ، وإنما يكون الحديث حجة على الشيعي الذي ثبت عنده الحديث بصفته الشخصية . وهذه نتيجة طبيعية لفتح باب الاجتهاد لكل من له الأهلية ، فإن الاجتهاد يكون في صحة السند وضعفه ، كما يكون في استخراج الحكم من أية رواية . ولا أغالي إذا قلت : إن الاعتقاد بوجود الكذب والدس بين الأحاديث ضرورة من ضرورات دين الإسلام من غير فرق بين مذهب ومذهب ، حيث اتفقت على ذلك كلمة جميع المذاهب الإسلامية .