محمد جواد مغنيه
353
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
هذا التأكيد إشارة إلى ما حدث بعده لأهل بيته مما كان وصمة على المسلمين ، وطعنة في صميم الإسلام نجلاء ما يزال يسيل دمها طريا على مرّ الأيام وكر العصور » . من هذا المصدر الصحيح والمعين الصافي ، من كتاب اللّه وسنة الرسول ، من صحيح مسلم والترمذي والنسائي ، ومن مسند أحمد وغيره من الثقات يستمد المسلمون دينهم وعقيدتهم وأخلاقهم لا من المستشرق لا منس « 1 » وجولد تسهير وفيزمار وبروكلمان وغيرهم من المبشرين والكافرين . وبالتالي ، فنحن لا نخشى على التشيّع لآل الرسول من الحفناوي السفياني ، ولا من مستشرق ألماني أو أمير كاني ، فقد حاول كثيرون من قبل أن ينالوا منه ، فما ازداد إلّا قوة وثباتا ، وإلّا ازدهار وانتشارا ، تماما كالقرآن الكريم الركيزة الأولى لمذهب التشيع . وآل أمر أمية إلى الخزي وسوء الذكر ، لأنّها حرب على القرآن وبني الإسلام ، وصدق اللّه العظيم : « فأمّا الزبد فيذهب جفاء ، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض » . اللّه يقول والحفناوي يقول . إنّ الحفناوي يشترط لصحة التاريخ والأخذ به شرطين أساسيين : الأول أن يتنزه المؤرخ عن التعصب . الثاني أن لا يكون شيعيا محبا للنبي وآله ، لأنّ محبتهم بدعة وضلالة . إن قلت : كيف تكون بدعة ، وقد قال اللّه عزّ من قائل : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 2 » قلت : ثمّ ما ذا يقول اللّه ، والحفناوي أيضا يقول ! . . أليس الحفناوي بقادر على تحريك قلمه ولسانه ؟ ! . . أليس له مصلحة تجارية في ذلك ؟ ! ألم يقل له الاستعمار افعل هكذا ؟ ! . . وهذا وحده كاف واف لأنّ من يقول ويكتب وينشر ، ويكذب ويفجر .
--> ( 1 ) مستشرق فرنسي وضع كتابا خاصا لتمجيد يزيد وأبيه معاوية نكاية بالإسلام . ( 2 ) قال الحفناوي في صفحة 273 : « نزلت هذه الآية في جميع قريش ، وأقرب قريش إلى النبي أبو سفيان ، فهو أظهر ما تكون في أبي سفيان ، أي أن أبا سفيان أقرب إلى النبي من علي وفاطمة والحسن والحسين .