محمد جواد مغنيه

354

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

وليس من شك أنّك ستسخر من هذا المنطق أيها القارئ الكريم الفهيم ، ولكن ما الحيلة إذا كان هذا هو منطق الحفناوية ؟ ! . اقرأ قوله في صفحة 9 و 16 وما بعدها ، حيث يقول : كل شيعي فهو كاذب ، بل كل من له ميول شيعية فهو كاذب ، بل كان سني تتفق أقواله مع شيء من أقواله من أقوال الشيعة فلا يعتمد عليه ، فالمسعودي مبتدع محتال ، لأنّ الشيعة يعدونه منهم ، أمّا يزيد بن معاوية فهو الزاهد العابد ، ومروان بن الحكم يؤخذ بفتواه ، وولده عبد الملك يعمل بقضائه كما زعم الحفناوي « 1 » أمّا ابن قتيبة والأصفهاني والجاحظ وابن عبد ربه وغيرهم فإنّهم لم يكتبوا للتاريخ بل للخبط والخلط ، أمّا الواقدي والطبري فقولهما متروك ، لأنّ المستشرق بروكلمان لم يوثقهما . هذا بعض ما جاء في كتاب ( شيخ الأمويين ) . وإذا كان يزيد الذي قتل الحسين ، وحرق الكعبة ، وأباح مدينة الرسول ، ونكح الأمهات والبنات والأخوات وشرب الخمر وبترك الصلاة ، كما قال الصحابي عبد اللّه بن حنظلة ، إذا كان يزيد زاهدا فجميع الأولياء الصالحين ، والشهداء والصديقين كفرة فجرة ، وليس خصوص الشيعة ، ولا من كانت له ميول شيعية فحسب . إنّ الكذاب من كذب الأحاديث الثابتة الصحيحة ، وصدق الأخبار المكذوبة ، وزعم أنّ النبي قال : الأمناء ثلاثة : جبريل وأنا ومعاوية ، وأنّ جبريل قال للنبي : يا محمد اقرأ معاوية السلام ، واستوصي به خيرا ، وأنّه دعا لهند بالبركة ، وكذب أئمة المسلمين والثقات من رواتهم ومؤرخيهم ونسب زياد بن سمية إلى أبي سفيان . . إنّ الكذاب من قال . إنّ علي بن أبي طالب لم يقتل كافرا واحدا ، وإنّ الأمة الإسلامية لولا معاوية لم تقم لها قائمة ، ولرجع العرب إلى الجاهلية الأولى . . إنّ الكذاب من قال : إنّ النبي كان

--> ( 1 ) قال المقريزي في ( النزاع والتخاصم ) ص 17 : « قال عبد الملك بن مروان على المنبر : ما أنا بالخليفة المستضعف ، ولا بالخليفة المداهن ، ولا بالخليفة المأفون » والأول عنده عثمان ، والثاني معاوية ، والثالث يزيد وإذا وجب الأخذ بحكم مروان وقضائه فيجب أن نحكم عليهم بحكم عبد الملك ، مع أن الحفناوي يوالي الجميع ، ويؤمن باللاعن والملعون .