محمد جواد مغنيه
343
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
الآخر ، لأن أصول الشيعة وعقيدتهم هي الإيمان باللّه والرسول واليوم الآخر ، وهذه كتبهم الدينية تعد بالألوف تنادي بهذه الحقيقة ، وتلك أصواتهم تدوي في الفضاء من على المآذن « لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه » وغير عجيب ولا غريب أن يتبرأ الكاتب من دين الإسلام فقد كان أسلافه القاسطون يأمرون المسلمين بالبراءة من دين علي ( ع ) وما دينه إلا دين ابن عمه محمد ( ص ) . خرافات وخزعبلات : إن الشيعة الإمامية مسلمون حقا ، فقد نزهوا الباري سبحانه عن القبيح ، ولم يقولوا ما قالته بعض الطوائف التي يعدها الوهابيون في طليعة المسلمين بأن اللّه لا يقبح منه شيء ، وإنه يجوز في حقه أن يدخل الأنبياء إلى النار والمشركين إلى الجنة ، وأن طوله سبعة بشبر نفسه ، وأنه من لحم ودم وأنه بكى على طوفان نوح حتى رمدت عيناه وعادته الملائكة وأنه على صورة شاب أمرد يركب حمارا في كل ليلة جمعة وينزل إلى الأرض ينادي من فوق السطوح : هل من تائب « 1 » ؟ . إن الشيعة الإمامية مسلمون حقا لأنهم لم ينسبوا النبي إلى النوم عن الصلاة والسهو فيها ولا إلى اللعب واللهو ، والاستماع إلى دفوف الحبشة والنظر إلى رقصهم وما إلى ذلك من الأباطيل . وقال الجبهان كاتب الكفران والعدوان : « إن الإسلام الذي تلبس به الشيعة ليس إلا استسلاما للصهيونية الماكرة » .
--> ( 1 ) قال لي شيخ وهابي من السعودية : من أي مصدر نقلت هذا ؟ ولما ذكرته له قال : إن المؤلف وإن يكن من السنة ، ولكنه غير وهابي ولا حنبلي ، ونحن لا نعتمده . فاضطررت إلى المراجعة . فرأيت في « رسالة العقيدة الواسطية » لابن تيمية الذي يقدسه الوهابيون « فصل في سنة رسول اللّه » جاء فيه : « ينزل ربنا إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول : من يدعوني استجب له ؟ من يسألني أعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له ؟ » ثم قال ابن تيمية : هذا متفق عليه . . . وأيضا جاء فيه : « لا تزال جهنم يلقى فيها وهي تقول : هل من مزيد ؟ حتى يضع رب العزة فيها رجله فتقول : قط قط » وقال أيضا : متفق عليه .