محمد جواد مغنيه

344

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

إن الشيعة لم يتحالفوا مع أنصار الصهيونية ولم يسلموا أرضهم لمن أوجد إسرائيل وأمدها بالمال والسلاح لقتل المسلمين وتشريدهم من فلسطين ، ولم يعط الشيعة بلادهم لتقام فيها القواعد الحربية السرية لحماية إسرائيل ولم يسيروا في ركاب الذين ناصروا فرنسا ضد الجزائر ، إن الشيعة الإمامية مسلمون حقا ، لأنهم يصومون ويصلون ولا يزنون وأنهم يحجون إلى بيت اللّه الحرام ويطعمون الجياع ويكسون العراة من رعايا السعودية حين يذهبون إلى الحج تقربا من اللّه والرسول ( ص ) . وقال كاتب الضلال والعضال : « إذا كنا في حاجة إلى لوحدة السياسية ، لنقضي بها على الاستعمار السياسي فهذه الغاية لا تبرر وقوعنا في فخاخ الاستعمار الديني ، واتخاذ الدين وسيلة للتقرب وإزالة الفوارق لا تصلح إلا مع طائفة تقف معنا في آمالها وآلامها » . إن الأمل الوحيد لهذا القائل هو أن تأمر شركة « أرامكو » فتطاع ، وأن تكون جميع الطوائف الإسلامية في شرق الأرض وغربها رهنا بإشارة هذه الشركة الدينية المقدسة التي تدفع الاشتراك أضعافا ومن لم يركع لها ويسجد فهو كافر مارق من الإسلام ، وإذا لم تكن هذه إرادة الكاتب وهدفه الوحيد ، فلما ذا نسب الشيعة إلى الكفر والمروق ، وقد حاربوا الاستعمار الإنكليزي في العراق سنة 1920 وسقط منهم ألوف القتلى ، وحاربوا الاستعمار الفرنسي في لبنان ، وخربت ديارهم من جراء ذلك ، وبالأمس القريب وفي سنة 1956 بالذات وقفوا صفا واحدا يتظاهرون ضد المعتدين على بور سعيد ، وتساقطت منهم القتلى بالعشرات في النجف الأشرف وغيرها ، ومن بين القتلى أبناء المراجع والعلماء « 1 » . إن تاريخ الشيعة قديما وحديثا ينطق بجهادهم ضد الظلم والطغيان ، فأدبهم وشعرهم مشحون بالثورة على الاستعمار والاستبداد ، كما أوجبوا في جميع كتبهم الدينية الفقهية والعقائدية جهاد المستبدين وحكام الجور ، ولم يقولوا ما قالت الحنابلة - الذين ينتمي إليهم الكاتب وأصحاب المجلة -

--> ( 1 ) وما أكبر دليل وشاهد على نخوة الشيعة ووطنيتهم وجهادهم إلا حربهم مع إسرائيل وفي وقتنا الحاضر . المحقق .