محمد جواد مغنيه
339
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
ومعلوم أن موقف الشيعة كان وما زال موقف المدافع لا المهاجم ، لأنهم يؤمنون بالجماعة الإسلامية ، ويتطوعون جنودا في سبيل وحدة المسلمين وقوتهم . التحريض على الشيعة : قال في ص 14 : الحقيقة التي نلفت إليها أنظار حكوماتنا الإسلامية أن مذهب الشيعة قائم على اعتبار الحكومات الإسلامية حكومات غير شرعية . وإن مفتاح الجنان سب الجبت والطاغوت - أي الحكومات الإسلامية - . هنا تظهر نوايا الشيخ جلية على حقيقتها ، إن هدفه الأول أن تقوم المعركة بين الحكومات الإسلامية والشيعة ، وعندها يتم تنفيذ الخطوط المرسومة للشيخ والجبهان اللذين حرضا على إفناء الشيعة . . إن الشيعة يا كاتب الخطوط أصلب وأقوى من أن تنالهم يد سوء ، فلقد تظاهر عليهم المستبدون من قبل ومن بعد ، وما استطاع مستبد ولا طاغية أن يحني لهم رأسا ، بل ما زادهم ذلك إلا قوة ومنعة وانتشارا . أما الحكومات الإسلامية فهي في شغل شاغل عنك وعن أقوالك ، ثم كيف نوفق بين تحريضك على الشيعة الذي هو تحريض على الإسلام بالذات ، وبين ادعائك بأنك مسلم ؟ ! . . . أما قول صاحب الخطوط بأن الشيعة يعتبرون جميع الحكومات الإسلامية غير شرعية فجوابه أن الإمامية لا يحكمون على أية سلطة بأنها شرعية إلا بعد أن ينظروا باسم من تحكم هذه السلطة ، وما ذا تدعي لنفسها ، هل تدعي أنها تحكم باسم اللّه ، أو باسمها هي أو باسم المحكومين ؟ ! . فإن ادعت أنها تحكم باسم اللّه ، وأنه هو الذي اختارها وسلطها على دماء الناس وأموالهم وأعراضهم ، سواء أرضوا أم كرهوا كما فعل الأمويون والعباسيون من قبل ، فإن كانت هذه هي الحال فالإمامية لا يعترفون بهذه الحكومة ولا بشرعيتها إلا إذا ترأسها نبي يوحى إليه أو من اختاره النبي لذلك ، ونص عليه صراحة . وإن حكمت باسمها لا باسم اللّه ، ولا باسم المحكومين فذاك هو