محمد جواد مغنيه

340

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

الاستبداد والظلم بعينه . وإن حكمت باسم المحكومين لا باسم اللّه ، ولا باسمها أقرها الإمامية واعترفوا بها إذا اختارها لذلك المحكومون بملء إرادتهم واختيارهم ، وحققت أمانيهم ورغباتهم « 1 » . أما مفتاح الجنان الذي نقل عنه هذا الشيخ ، فلا تعترف به علماء الإمامية ، لأن جامعه غير معلوم ، وهو لذلك لا يحمل اسما لأحد ، ثم لما ذا تركت يا شيخ الخطوط المرسومة ( الصحيفة السجادية ) ، و ( الإقبال ) لابن طاوس ، وغيرهما من كتب الأدعية والأوراد المعتبرة عند الإمامية وتشبثت بهذا الكتاب المجهول ؟ ! على أن في كتاب مفتاح الجنان أدعية تتجسم فيها المثل العليا ومكارم الأخلاق ، لكن الشيخ الخطيب أعرض عنها واتبع الجبت والطاغوت . هل يرضي اللّه ؟ ! : وبالتالي ، هل يرضي اللّه والرسول أن يشتم بعضنا بعضا ، وأن نلهو بهذه السفاسف والسخافات ؟ ! أفي هذا الظرف الذي تحتل فيه إسرائيل أرضنا المقدسة ، ويقتل الفرنسيون والإنكليز إخواننا في الجزائر وعمان ، ويرسل كنيدي مبعوثه الخاص جونسون إلى البلاد العربية ليساوم ويعمل على تثبيت إسرائيل ، ودفن قضية العرب اللاجئين نهائيا تكتب وتنشر وتنفذ الخطوط المرسومة يا شيخ ؟ ! . كان البسطاء يتساءلون : لما ذا تأخر المسلمون ، وذهبت هيبتهم وأصبحوا أكلة لكل طامع ؟ ! وكيف انتصرت شرذمة من اليهود على العرب مجتمعين ؟ ! ولما ذا حقق الاستعمار أهدافه في البلاد العربية والإسلامية ، ولما ذا أعرض النشء عن الدين ، حتى اعتنق بعضهم مبادي لا تمت إلى الإسلام

--> ( 1 ) فصلنا ذلك في كتاب « الشيعة والحاكمون » وأثبتنا بالأرقام أن السنّة لا يجيزون الخروج على الحاكم الجائر ، وإن فعل ما فعل ، أما الإمامية فمن مبدأهم الثورة على الظلم والفساد بجميع مظاهرهما وصورهما ، ومن أجل هذا قال أحمد أمين وأضرابه بأن التشيع كان ملجأ لمن أراد هدم الإسلام . لأن الإسلام في منطق أحمد أمين وشيخ الخطوط يتمثل في الحاكم ، وإن كان جائرا ، فمن خرج عليه فقد خرج على الإسلام بالذات .