محمد جواد مغنيه

338

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

القياس ، فيقال : قال رسول اللّه ، وإن لم يكن قد قاله ، ونصدق الخرافات والأكاذيب على مذهب الذين أجازوا الذنوب الصغائر على النبي عمدا وسهوا ، والكبائر سهوا لا عمدا « 1 » ونسبوا إليه ما لا يليق . وأيضا تصدق على من آمن بحديث الجساسة الذي رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي ، وفيه أن السيد المسيح يقيم في جزيرة بدير مكبلا بالحديد من عنقه إلى ركبتيه ، وإنه سيخرج ويهبط كل قرية إلا مكة والمدينة ، فكلما حاول دخولهما استقبله ملك بيده سيف . وأيضا تصدق الخرافات على من قال بأن لملك الموت سبعين ألف رجل ، وأربعة آلاف جناح ، وأنه لا شيء من الأحياء إلا وله وجه وعين ويد في جسم عزرائيل ( دقائق الأخبار للإمام عبد الرحيم القاضي . الباب الخامس في أحوال الموت ) إلى غير ذلك من الأساطير الموجودة في الصحاح وغير الصحاح . وأقف عند هذا القليل من الأمثلة ، لأنه كاف واف في التعبير عن الكثير . الخرافات موجودة عند السنّة والشيعة : والحقيقة أن الخرافات والأوهام والأكاذيب توجد في عدد من كتب السنة والشيعة على السواء ، فما هي من خصائص فرقة دون أخرى . ومن هنا اتفقوا جميعا على وجوب الوضع في الأحاديث النبوية ، والجهل والهوى في بعض المؤلفات السنية والشيعية . وقد تصدى الصفوة من الصرفين لمحاربة تلك الخرافات ، وبرءوا الإسلام منها ، ووضعوا في ذلك عشرات الكتب ، إذن فلا يحق لسني أن يعترض بشيء من تلك الخرافات على الشيعة ما داموا يعترفون بكذبها وبطلانها ، وكذلك لا يحق لشيعي مثل هذا الاعتراض إلا دفاعا عن النفس وردعا عن الباطل .

--> ( 1 ) المواقف وشرحه ج 8 ص 263 وما بعدها ، وقد حرّف شيخ الخطوط بعض أقوالي كما هي عادته حينما يتكلم عن الشيعة ، ومن أراد معرفة الأحاديث الموضوعة في توهين الأنبياء من طرق السنة فليرجع إلى الجزء الثالث من كتاب « دلائل الصدق » للشيخ محمد حسن المظفر فإنه سيجد أرقاما واضحة لا تقبل التأويل