محمد جواد مغنيه

337

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

ولم يشغلوهم بالدفاع عن أنفسهم والردع عن الباطل لزادت المكتبة الإسلامية أضعافا عما هي عليه الآن في شتى العلوم . أما قول صاحب الخطوط بأن الشيوعية وليدة التشيع فهو أشبه بقول القائل : بأن وجود الشيء تعبير عن عدمه ، وإن الموت يرادف الحياة ، إن أصاغر الطلبة يا جناب الشيخ يعرفون أن الشيوعية التي عنيتها تنبت من بيئة الفقر والبؤس والأوضاع الفاسدة ، والظلم والكبت ، وفي البلاد التي فيها شيوخ منافقون ومأجورون ، أما مذهب التشيع فيقوم بعد الإيمان باللّه والرسول واليوم الآخر على محاربة الفقر والطغيان ، وإن التاريخ ليشهد على أن الشيعة كانوا وما زالوا الحزب المعارض لحكام الجور الذين يعملون على إفقار الناس واستعبادهم ، ومن أجل هذا تألبت عليهم قوى الطغيان على مر الأجيال - اقرأ كتاب الشيعة والحاكمون - وقد أخذوا ذلك عن إمامهم الأعظم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، حيث قال : لو كان الفقر رجلا لقتلته . وعن سيد الشهداء الذي أعلن شعاره يوم الطف بقوله : لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا ندما . هذا إلى أن الإمامية انفردوا عن سائر المذاهب حيث أوجبوا على كل مكتسب وعامل أن يدفع 20 بالمائة إلى المحتاجين عما زاد عن مئونة سنته ، كما حرموا على أي إنسان أن يحتفظ بالفائض عن حاجته إذا وجد فرد أو نفس محترمة تتوقف حياتها على هذا الفائض . الخرافات : أما قوله مذهب التشيع عريق بالخرافات والأوهام والأكاذيب فإنما يصح ويصدق على من قال بأن اللّه لا يقبح منه شيء ولا يجب عليه شيء ، فيجوز أن يدخل النمرود وفرعون وأبا جهل في الجنة ، والأنبياء إلى النار ، وأنه يكلف بما لا يطاق ويعذب العبد على ما يفعل ، وإن اللّه يصدر عنه كفر الكافرين ، وإلحاد الملحدين ، والزنا والسرقة والمظالم والآثام ، وشرب الخمر ، وجميع أنواع الشرور والمعاصي ، وإنه يأمر بما لا يريد ، وينهي عما لا يكره ، وأيضا يصدق على من أجاز نسبة الحكم إلى النبي إذا دل عليه