محمد جواد مغنيه
329
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
أما كتب الإمامية فتنص صراحة على أن أصول الدين هي الإيمان باللّه والرسول واليوم الآخر ، وأن الفروع هي الصلاة والصيام والحج والزكاة والجهاد في سبيل اللّه . إذن ليس التأويل من الأصول ولا من الفروع عندهم ، ولكن جناب الشيخ الخطيب أحد أن يجتهد ، ويثبت أن باب الاجتهاد مفتوح عنده لا عند الإمامية فقط ، فاجتهد وأصدر هذا الحكم . وأيضا الأزهر يدرس التفسير بعناية يستحقها ، وليس من شك أن الخطيب أخذ هذا العلم عن شيوخ الأزهر ، فهل قال له أحد شيوخه أن الإمامية لا يعتمدون على ظواهر القرآن ويصرفون آياته عن معانيها ، أو وجد هذا في كتب الإمامية ، كلا . . . إنه أحب أن يجتهد فاجتهد ؟ ! . أما تفاسير الشيعة المنتشرة في كل مكان فإنها تفسر القرآن بما دل عليه ظواهر الآيات ، ولا تحيد عنها إلا بقرينة من القرآن نفسه أو من السنة الثابتة ، وهذا تفسير البيان للطوسي ، ومجمع البيان للطبرسي ، وآلاء الرحمن للبلاغي ، والميزان للطباطبائي ، وغيرها مما يبلغ العشرات تشهد بذلك . وبالإضافة إلى كتب التفسير فقد عقد الإمامية فصلا خاصا ومطولا في كتب الأصول بعنوان « حجية ظواهر القرآن » ومما قالوه في هذا الفصل أن ظواهر القرآن حجة متبعة ، لأنه نزل على الرسول الأعظم بلسان عربي مبين ، ليفهمه الناس كافة ، ويتدبرون آياته ، فيأتمرون بأوامره ، ويزدجروا بزواجره ، ويدل على ذلك قوله تعالى : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها وقوله : هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ وقوله : فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ . ثم إن القرآن تحدى البشر في كل جيل أن يأتوا ولو بسورة من مثله ، والتحدي يستدعي الأخذ بالظاهر لا بالباطن ، هذا ، إلى أن أخبار أهل البيت التي أمرت بالتمسك بالقرآن تجاوزت حد التواتر « 1 » . قال الإمامية هذا وأكثر من هذا ، ولكن الشيخ الخطيب مجتهد حتى في تحليل الكذب ! . . .
--> ( 1 ) انظر كفاية الأصول للخراساني ، ورسائل الأنصار ، مبحث حجية الظواهر ، والبيان في تفسير القرآن للخوئي ص 182 وغيرها من كتب الأصول .