محمد جواد مغنيه

326

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

وبث النعرات . فطبعوا الكتب ، ووزعوا النشرات ، وقالوا فيها تصريحا وتلويحا : إن الشيعة أشد خطرا من إسرائيل ، فيجب أن نقضي عليهم ، ونترك إسرائيل آمنة مطمئنة . لقد دعوا إلى هذا بكل سبيل ، وهم على علم اليقين بأن القضاء على الشيعة لا يتم حتى لا يبقى واحد من المسلمين ، وإن القضاء على المسلمين لا يتحقق حتى لا يبقى على وجه الأرض شرقي ولا غربي ، إنهم على علم من هذا دون شك ، ولكنهم قبضوا الأجرة ، ولا بد من عمل شيء وقد عملوا . . . رددت على « الجبهان » بكلمة مطولة ، وعلى الحفناوي بكلمة أطول ، وفي هذه السنة بالذات طلع علينا شخص يدعى « محب الدين الخطيب » طلع بصفحات أسماها « الخطوط العريضة للأسس التي قام عليها دين الشيعة الإمامية الاثني عشرية » . قال : دين الشيعة ، ولم يقل مذهب الشيعة ، ليوهم أنهم غير مسلمين ، وإذا كان الشيعة ، الذين أقاموا ويقيمون كتاب اللّه وحدوده وشرائعه ، وسنن نبيه الكريم وآثاره ومعالمه ، إذا كان الشيعة الذين قام الإسلام على جهودهم وتضحياتهم من عهد أمير المؤمنين علي إلى اليوم ، إذا كانوا غير مسلمين ، فليس في الكون مسلم واحد ، لا في الماضي ولا في الحاضر ولا في المستقبل . قال هذا الخطيب المصري في خطوطه العريضة : إن الشيعة كفرة مرتدون ، وليس بينهم وبين الإسلام نسب ولا سبب ، وأصولهم تخالف أصول المسلمين جميعا ، وأنهم يتلذذون بالعداء للإسلام ، وهم طابور خامس في قلعة المسلمين ، وإن الشيوعية وليدة التشيع ، وإن المفيد كذاب ، والكليني وضّاع ، والشريف المرتضى والرضي مزوران ، وإن الشيعة يسمون أبناءهم « تقي » من التقية لا من التقوى ، أما يزيد بن معاوية فهو من خيار الصالحين . وليس من شك : إذا كان يزيد من خيار الصالحين فجميع الأصحاب