محمد جواد مغنيه

303

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

ومن الطريف أن يقول عالم كبير من علماء الأحناف ، وهو الشريف الجرجاني بالأول ، وإن الجفر الذي عند أهل البيت تستخرج منه الحوادث الغيبية ، وأن يخالفه في ذلك عالم كبير من الإمامية ، وهو السيد محسن الأمين ، ويقول بالثاني ، وإنه علم الحلال والحرام فقط . قال الجرجاني في كتاب « المواقف وشرحه » ج 6 ص 22 ما نصه بالحرف : « الجفر والجامعة كتابان لعلي رضي اللّه عنه ، وقد ذكر فيهما على طريقة علم الحروف الحوادث إلى انقراض العالم ، وكان الأئمة المعروفون من أولاده يعرفونهما ويحكمون بهما » . وقال السيد محسن الأمين في كتاب « نقض الوشيعة » ص 295 : « ليس الجفر علما من العلوم ، وإن توهم ذلك كثيرون ، ولا هو مبني على جداول الحروف ، ولا ورد به خبر ولا رواية - إلى أن قال - ولكن الناس توسعوا في تفسيره ، وقالوا فيه أقاويل لا تستند إلى مستند ، شأنهم في أمثال ذلك » . وقال في « أعيان الشيعة » قسم أول من ج 1 ص 246 طبعة 1960 : « الظاهر من الأخبار أن الجفر كتاب فيه العلوم النبوية من حلال وحرام ، وما يحتاج إليه الناس في أحكام دينهم ، وصلاح دنياهم » . السيد الأمين الذي تثق الإمامية كافة بعلمه ودينه ينفي الجفر بمعنى علم الغيب عن أهل البيت ، ويثبته علما من أعلام الأحناف ، ويقول : « عندهم علم ما يحدث إلى انقراض العالم » . وبهذا يتبين ما في قول الشيخ أبي زهرة وغيره من الذين جعلوا القول بالجفر من اختصاص الإمامية ، ونسبوا لهم الزعم بأن أهل البيت يستخرجون منه علم الغيب . إن غير الإمامية من الفرق الإسلامية يدّعون أمثال ذلك ، ثم ينسبونه إلى الإمامية ، لا لشيء إلا ليشنعوا ، ويهوشوا ، وكذلك فعلوا في دعوى تحريف القرآن والنقص منه ، ودعوى الإيحاء والإلهام . هذا ، إلى أن مسألة الجفر ليست من أصول الدين ولا المذهب عند الإمامية ، وإنما هي أمر نقلي ، تماما كمسألة الرجعة ، يؤمن بها من تثبت عنده ، ويرفضها إذا لم تثبت ، وهو في الحالين مسلم سني ، إن كان سنيا ، ومسلم شيعي ، إن كان شيعيا .