محمد جواد مغنيه
304
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
أكذوبة مصحف فاطمة : نسب إلى الإمامية القول بأن عند فاطمة بنت الرسول مصحفا ، فيه زيادات عن هذا القرآن الكريم ، وقبل أن نبين حقيقة هذه النسبة نشير إلى عقيدة المسلمين في صيانة الكتاب العزيز . لا زيادات ولا نقصان في القرآن : اتفق المسلمون بكلمة واحدة على أنه لا زيادة في القرآن ، ما عدا فرقة صغيرة شاذة من فرق الخوارج ، فإنها أنكرت أن تكون سورة يوسف من القرآن ، لأنها قصة غرام يتنزه عن مثلها كلام اللّه سبحانه . ونسب إلى بعض المعتزلة إنكار سورة أبي لهب ، لأنها سب وطعن لا يتمشى مع منطق الحكمة والتسامح . ونحن لا نتردد ، ولا نتوقف في تكفير من أنكر كلمة واحدة من القرآن ، وأن جحود البعض ، تماما كجحود الكل ، لأنه طعن صريح فيما ثبت عن النبي بضرورة الدين ، واتفاق المسلمين . أما النقصان بمعنى أن هذا القرآن لا يحتوي على جميع الآيات التي نزلت على محمد ، فقد قال به أفراد من السنة والشيعة في العصر البائد ، وأنكر عليهم يوم ذاك المحققون وشيوخ الإسلام من الفريقين ، وجزموا بكلمة قاطعة أن ما بين الدفتين هو القرآن المنزل دون زيادة أو نقصان للآية 8 من سورة الحجرات : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ . والآية 41 من سورة فصلت : لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ . واليوم أصبح هذا القول ضرورة من ضرورات الدين ، وعقيدة لجميع المسلمين ، إذ لا قائل بالنقيضة ، لا من السنة ، ولا من الشيعة . فإثارة هذا الموضوع ، والتعرض له - في هذا العصر - لغو وعبث ، أو دس وطعن على الإسلام والمسلمين . وإذا عذرنا محب الدين الخطيب والحفناوي والجبهان وأضرابهم من المأجورين فإنا لا نعذر أبدا الشيخ أبا زهرة ، لأنه في نظرنا أجلّ ، وأسمى علما وخلقا من ألف خطيب وخطيب من أمثال محب الدين . لذا وقفنا حائرين متسائلين : ما ذا أراد فضيلته من إثارة هذا الموضوع في كتاب « الإمام الصادق » مع علمه ويقينه أنه أصبح في خبر كان ، وأنه لا قائل به اليوم من