محمد جواد مغنيه

297

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

وقال ابن السبكي في « جامع الجوامع » باب « الاجتهاد » : يجوز أن يقال من قبل اللّه تعالى لنبي أو عالم : احكم بما تشاء ، فهو صواب ، ويكون مدركا شرعيا ، ويسمى التفويض . إذا قيل بأن اللّه يجوز أن يتخلى عن تشريع الأحكام ، ويفوض أمر وضعها أو رفعها إلى عالم من العلماء فلا كفر ولا غلو ، أما إذا قيل بأن أهل البيت يعرفون شريعة جدهم كاملة ، كما أنزلها اللّه على نبيه فكفر وغلو . وقال الشاطبي في « الموافقات » ج 2 ص 267 : « إن أبا بكر أنفذ وصية رجل بعد موته برؤيا رؤيت » ، أي أن رجلا مات ، ولم يوص في حياته ، ثم أوصى بوصايا بعد موته ، وأبلغ وصيته لمن أراد في المنام ، فنفذ أبو بكر هذه الوصية . فحكم أبي بكر استنادا إلى الأحلام والأطياف صحيح وحجة ، أما أحكام أهل البيت المأخوذة من الكتاب والسنة ففيها نظر . ولديّ من هذه الأمثلة ما لا يبلغه الإحصاء ، وقد ادخرته لوقت الحاجة ، وقطعت على نفسي عهدا أن لا أذكر منها شيئا إلا للدفاع ، وفيما ذكرت يفي بالغاية والقصد ، كما يدل بصراحة ووضوح أن الذين يتهمون الشيعة ، ويرمونهم بالغلو أولى بهذه التهمة ، وهي بهم ألصق وأليق . واللّه سبحانه من وراء القصد .