محمد جواد مغنيه

291

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

قرأت في كتاب « الإمام زيد » للشيخ أبي زهرة ص 107 طبعة أولى ، قوله « نشأ الشيعة ابتداء في مصر ، وكان ذلك في عهد عثمان ، إذ وجد الدعاة فيها أرضا خصبة ، ثم عمت بعد ذلك أرض العراق » . أرسل المؤلف هذا القول ، ولم يسنده إلى دليل ، على أهميته من الوجهة التاريخية ، فأخذت أبحث وأفتش ، فرأيت في « أعيان الشيعة » ج 32 ص 213 طبعة سنة 1958 « أن عثمان بن عفان أرسل رجالا يتحرون العمال ، ومنهم عمار ، أرسله إلى مصر ، فعادوا يمتدحون الولاة إلا عمارا استبطأه الناس ، حتى ظنوا أنه اغتيل ، فلم يفاجئهم إلا كتاب من عبد اللّه بن أبي السرح والي مصر يخبرهم أن عمارا قد استمال القوم بمصر ، وقد انقطعوا إليه ، فكان تصريح عمار بالحق سبب اعتداء غلمان عثمان عليه ، فضربوه ، حتى انفتق له فتق في بطنه ، وكسروا ضلعا من أضلاعه » . هكذا كان الصفوة الخلص من أصحاب الرسول أجهزة الدعاية للتشيع يوجد حيثما يوجدون ، وينبت حيثما يحلون ، وسلاحهم الوحيد كتاب اللّه وسنة نبيه . . . ابتدأ التشيع في مصر بسبب عمار ، وفي الشام وتوابعها ، كجبل عامل بسبب أبي ذر ، حيث نفاه عثمان إلى هناك ، وفي المدائن بسبب سلمان الفارسي ، وفي الحجاز بسبب هؤلاء وغيرهم كحذيفة اليمان ، وجابر بن عبد اللّه الأنصاري ، وأبي بن كعب ومن إليهم ، وقد ذكر السيد حيدر الآملي في كتاب « الكشكول فيما جرى على آل الرسول » أكثر من مائة صحابي كانوا يتشيعون لعلي بن أبي طالب ، ويحفظون الأحاديث التي سمعوها من النبي في الولاية ، وينشرونها في الأمصار الإسلامية . وبهذا يتبين التحامل في قول من قال : إن سبب التشيع هو ابن سبأ والفرس ، وما إلى ذاك من الهراء والافتراء .