محمد جواد مغنيه
292
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
الأئمة وعلم الغيب هل يعتقد الشيعة أن أئمتهم يعلمون كل شيء ، حتى الصناعات واللغات ؟ ثم هل علوم الأئمة ومعارفهم في عقيدة الشيعة ، كعلوم سائر الناس ومعارفهم ، أو هي وحي ، أو إلهام وما أشبه ؟ . ولست أعرف مسألة ضلت فيها الأقلام ، حتى أقلام بعض الإمامية أكثر من هذه المسألة . مع أنها ليست من المسائل الغيبية ، ولا المشاكل النظرية . وذكرنا في فصل سابق أن الحديث عن عقيدة طائفة من الطوائف لا يكون صادقا ، ولا ملزما لها إلا إذا اعتمد على أقوال الأئمة ، والعلماء المؤسسين الذين يمثلونها حقا ، لذلك اعتمدنا في هذا البحث على أقوال الأئمة الأطهار ، والشيوخ الكبار ، كالمفيد والمرتضى والخواجا نصير الدين الطوسي ، ومن إليهم أمانة وعلما . قال الشريف المرتضى في الشافي ص 188 ما نصه بالحرف : « معاذ اللّه أن نوجب للإمام من العلوم إلا ما تقتضيه ولايته ، وما أسند إليه من الأحكام الشرعية ، وعلم الغيب خارج عن هذا » . وقال في ص 189 : « لا يجب أن يعلم الإمام بالحرف والمهن والصناعات ، وما إلى ذاك مما لا تعلق له بالشريعة . إن هذه يرجع فيها إلى أربابها ، وإن الإمام يجب أن يعلم الأحكام ، ويستقل بعلمه بها ، ولا يحتاج إلى غيره في معرفتها ، لأنه ولي