محمد جواد مغنيه

278

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

صاحب ، أو صالح ، أو من يظنون أنه كذلك » . فزيارة قبر الرسول عند ابن تيمية غواية من الشيطان ، وضرب من الشرك ، حتى ولو قصد بها مرضاة اللّه وثوابه . وقال في ص 334 : « أما إذا قصد الرجل الصلاة عند بعض قبور الأنبياء ، أو بعض الصالحين متبركا بالصلاة في تلك البقعة فهذا عين المحادة للّه ورسوله ، والمخالفة لدينه ، وابتداع دين لم يأذن اللّه به » فالصلاة للّه عند قبر النبي بقصد التبرك بدعة ومحادة للّه والرسول ، وبديهة أن المسلمين أجمعين يتبركون بالصلاة في البقعة المقدسة التي فيها الجسد الشريف . وقال في ص 401 : « الأحاديث المروية في قبر النبي ( ص ) ، كقوله : من زارني ، وزار أبي إبراهيم الخليل في عام ضمنت له على اللّه الجنة . ومن زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي . ومن حج ، ولم يزرني فقد جفاني ، ونحو هذه الأحاديث كلها مكذوبة موضوعة » . فتعظيم قبر محمد ( ص ) يؤدي إلى الشرك ، والصلاة عنده للتبريك بدعة ، وأحاديث زيارته مكذوبة وموضوعه . . . فهل هذا من ابن تيمية تسامح ومحبة للمسلمين ، أو تحقيق وتدقيق ، أو احتياط وتورع ؟ وهل في تكفيره الفرق الإسلامية دعوة إنسانية ، وإخوة شاملة ؟ . . ولما ذا كل هذه اللهفة والتعطش للتكفير والتفسيق ؟ . . . أحبا بغرس الأضغان والأحقاد ، وإثارة الفتن والإحن ؟ . . . إن المصلح المفكر يهتم بإسعاد الإنسان وتخفيف آلامه وويلاته ، ويهتم ابن تيمية بتكفير الناس ، ورميهم بالشرك والزندقة ، حتى كأن التكفير والتفسيق مبدأه ومنهجه فيما يكتب ويحكم . . . ولا أدري إلى أي شيء يهدف من وراء هذا التعصب والتشدد ؟ . . . هل يريد أن يوجد فئة تعظمه وتقدسه عن هذا الطريق ؟ اللّه أعلم .